شيء منهما إلى مفروض آخر ، فلا تشمل أدلّة وجوب الغسل للمدفون بعد تعذّره ، ولا أدلّة حرمة النبش للمدفون مع التمكّن منه وتركه عصياناً « 1 » .
2 - تبيّن الخلل قبل دفنه :
وله عدّة جهات ومناشئ :
أ - الخلل من ناحية المماثلة :
إذا انحصر المماثل في الكافر واغتسل ثمّ غسّل الميّت المسلم فهل يترتّب عليه الآثار المترتّبة على الغسل الصحيح ؟ فيه جهتان من البحث :
الأولى : إذا غسّله الكتابي في مفروض المسألة ثمّ وجد مسلم مماثل للميّت قبل أن يدفن ، فهل يجب إعادة الغسل أم لا ؟
صرّح جمع من الفقهاء بوجوب الإعادة « 2 » ، وادّعي عدم وجدان الخلاف فيه « 3 » .
ولكن استشكل بعض فيه « 4 » ، واحتاط بعض آخر في المسألة وقال بأنّ عدم وجوبها لا يخلو من قوّة « 5 » .
ومنشأ الإشكال حصول المأمور به مع أصالة براءة ذمّة المماثل هنا ؛ للشكّ في شمول ما دلّ على الأمر بتغسيل الأموات لمثل ذلك فلا تجب الإعادة . ومن عدم حصول المأمور به الحقيقي فيبقى في العهدة مع الشكّ في شمول ما دلّ على الاجتزاء بغسل الكافر لمثل المقام .
على أنّه من المعلوم أنّ الاكتفاء بغسل الكافر إنّما هو للضرورة كما صرّح به في بعض الأخبار « 6 » ، ولا ريب في ارتفاعها بوجود المسلم ، بل ينكشف بوجود المماثل عدم الضرورة واقعاً ، وأنّ الواقع إنّما كان لتخيّل الضرورة فتجب الإعادة « 7 » .
ويشير إلى الدليل الأخير ما ذكره بعض الفقهاء المعاصرين من قصور أدلّة البدليّة
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 4 : 357 .
( 2 ) التذكرة 1 : 364 . الإيضاح 1 : 58 . الذكرى 1 : 313 - 314 . جامع المقاصد 1 : 362 . الذخيرة : 83 . العروة الوثقى 2 : 38 ، م 3 . مستمسك العروة 4 : 94 - 95 .
( 3 ) جواهر الكلام 4 : 62 .
( 4 ) القواعد 1 : 223 . التحرير 1 : 116 .
( 5 ) العروة الوثقى 2 : 38 ، م 3 ، تعليقة الجواهري ، الرقم 3 . وانظر : تعليقة الخميني والخوانساري والشيرازي والگلبايگاني .
( 6 ) انظر : الوسائل 2 : 515 ، ب 19 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 7 ) جواهر الكلام 4 : 62 .