تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
الخوئي « 1 » ؛ وعُلّل المنع بأنّ عنوان بدليّة الناقص عن التام وإن كان عنواناً قصديّاً إلّا أنّ القاعدة لا تقتضي وجوبه في المقام « 2 » . وأجيب عنه بأنّ ذلك إنّما يتمّ لو فرض كون الأغسال الثلاثة حينئذٍ من قبيل أفراد طبيعة واحدة لا تمايز بينها ، ولكنّه غير ظاهر ، ومقتضى قاعدة الاشتغال لزوم التعيين بالقصد « 3 » . وردّ بأنّ مقتضى القاعدة البراءة لا الاشتغال ؛ لأنّ البدليّة إنّما هي فيما إذا كان المأمور به المتعذّر شيئاً والبدل شيئاً آخر ، فإنّه عند تعدّد المتعذّر المأمور به يجب قصد البدليّة ، نظير ما إذا وجب على المكلّف الغسل والوضوء فتعذّرا ، فإنّه ينوي في بدليهما من التيمّمين البدليّة عن الغسل أو الوضوء ، وإلّا لم يتميّز أنّ التيمم المأتي به بدل عن أيّهما . وأمّا في المقام فلا ؛ وذلك لأنّ وجوب الغسل بالماء القراح بدلًا عن الغسل بالسدر والكافور إنّما يثبت بقاعدة الميسور والاستصحاب ، ومقتضاهما أنّ الغسل بالماء القراح عين الواجب الأوّل لا أنّه بدله ، فكأنّ الواجب مركّب من أمرين وجزءين - الغسل بالماء القراح ، والخلط بالسدر أو الكافور - أو من الشرط والمشروط وقد تعذّر أحد الجزءين أو الشرط وسقط عن الوجوب وبقي الجزء الآخر أو المشروط على وجوبه ، لا أنّ الغسل بالقراح بدل عن الواجب ، بل هو عين الواجب الأوّل ، فلا يجب قصد البدليّة وإن كان أحوط « 4 » .

ب - إذا كان الماء بمقدار غسل واحد :

لو لم يكن عنده من الماء إلّابمقدار غسل واحد فقد صرّح الشهيد الأوّل بوجوب صرفه في الغسل بالماء القراح ، حيث قال : « لو وجد ماء لغسلة واحدة فالأولى القراح ؛ لأنّه أقوى في التطهير ، ولعدم احتياجه إلى جزء آخر ، ولو وجد لغسلتين فالسدر مقدّم ؛ لوجوب البدأة به ، ويمكن الكافور ؛ لكثرة نفعه » « 5 » .
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 257 . ( 2 ) مستمسك العروة 4 : 129 . ( 3 ) مستمسك العروة 4 : 129 . ( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 257 - 258 . ( 5 ) الذكرى 1 : 345 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 270 - 271 .