تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
فلا يجب بدلًا عنها ، إلّاتيمّم واحد « 1 » . ونوقش فيه بأنّه منتقض بما إذا وجب على المكلّف ضمّ الوضوء إلى الغسل كما في غير غسل الجنابة ، أو ضمّ الغسل إلى الوضوء كما في الاستحاضة المتوسّطة ، فإنّ الأثر المترتّب عليهما شيء واحد وهو حصول الطهارة للمكلّف ، إلّاأنّه إذا تعذّر على المكلّف وجب عليه تيمّمان : أحدهما بدلًا عن الوضوء والآخر بدلًا عن الغسل « 2 » . وحلّ ذلك : أنّ الأثر المترتّب عليهما وإن كان واحداً إلّاأنّ كلّاً من الغسل والوضوء مأمور به في نفسه ، وقد استفيد من أدلّة البدليّة أنّ التيمّم بدل عن الغسل والوضوء ، فمع تعذّرهما تنتهي النوبة إلى بدلهما ، فتيمّم بدل عن الغسل وتيمّم آخر بدل عن الوضوء ، والأمر في المقام كذلك ؛ لأنّ الواجب متعدّد وهو كلّ واحد من الأغسال ، ومن ثمّة ورد في بعض الأخبار : أنّ الواجب في غسل الميّت ثلاثة أغسال « 3 » ، ومع تعدّد الواجب لابدّ من تعدّد التيمّم بدلًا عن الأغسال المتعذّرة . هذا ، مضافاً إلى أنّ الدليل المذكور يتمّ لو قلنا بأنّ الطهارة مترتّبة على الوضوء والغسل والتيمّم وتلك أسبابٌ للطهارة ، وأمّا بناءً على القول بأنّ الطهارة هي نفس الوضوء أو الغسل أو التيمّم - كما يستفاد من بعض الأخبار « 4 » - فالواجب متعدّد ، ومع التعذّر يجب التيمّم ثلاث مرّات كما لا يخفى « 5 » . واستدلّ للثاني بقاعدة الميسور والاستصحاب ؛ لثبوت وجوبه بوجوب الكلّ ، فيستصحب ، ولعدم فوات الكلّ بفوات الجزء ، ولأنّ الظاهر من الأخبار أنّ المأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج ، وللزوم تحصيل اليقين بالبراءة وهو يحصل بالثلاث « 6 » . هذا ، وقد بنى بعضهم الخلاف المذكور على اعتبار إضافة الماء في الغسلين الأوّلين أو إطلاقه ، فعلى الأوّل يتعيّن الأوّل ، وعلى الثاني الثاني « 7 » .

أ - عدم اشتراط نيّة البدليّة :

بناءً على وجوب التعدّد فهل يجب أن ينوي بالأوّل ما هو بدل السدر وبالثاني ما هو بدل الكافور أم لا ؟ المصرّح به في كلام بعضهم الوجوب « 8 » . قال المحقّق الكركي : « فاعلم ، أنّه لابدّ من تمييز الغسلات بعضها عن البعض الآخر ؛ لوجوب الترتيب بينها ، وذلك بالنيّة » « 9 » . ولكن تأمّل فيه المحقّق النجفي بل منعه « 10 » ، وتبعه على ذلك السيّد
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 266 - 267 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 267 . ( 3 ) الوسائل 2 : 479 ، 480 ، ب 2 من غسل الميّت ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) الوسائل 1 : 377 ، ب 8 من الوضوء ، ح 8 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 267 - 269 . ( 6 ) مستند الشيعة 3 : 170 - 171 . جواهر الكلام 4 : 138 . ( 7 ) انظر : مستمسك العروة 4 : 128 . ( 8 ) العروة الوثقى 2 : 48 ، م 5 . مستمسك العروة 4 : 128 - 129 . تحرير الوسيلة 1 : 62 ، م 2 . ( 9 ) جامع المقاصد 1 : 372 . ( 10 ) جواهر الكلام 4 : 140 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 398 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )