فما دون « 1 » على المشهور « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » .
أمّا الجواز - في الجملة - فيدلّ عليه - مضافاً إلى الأصل - إطلاقات وجوب التغسيل السليمة عمّا يخصّصها ؛ لعدم شمول الأخبار المانعة لهما حيث إنّ موضوعها الرجل والمرأة غير الشاملين لهما ، ولا أقلّ من انصرافهما عنهما « 4 » .
وأمّا تحديد الجواز بثلاث سنين فيشهد له بالنسبة إلى الصبيّ ما رواه أبو النمير ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : حدّثني عن الصبي إلى كم تغسّله النساء ، فقال : « إلى ثلاث سنين » « 5 » . وضعف سنده منجبر بعمل الفقهاء « 6 » .
وتلحق به الصبيّة ؛ لعدم القائل بالفرق إلّا ما يظهر من المعتبر « 7 » ، وهو شاذّ « 8 » .
وصريح بعضهم « 9 » وظاهر آخرين « 10 » عدم اشتراط الجواز بعدم وجود المماثل ، فيجوز التغسيل ولو مع الاختيار ووجود المماثل ، خلافاً لبعضهم من القصر على الضرورة « 11 » .
وذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى جواز ذلك من دون تحديد بثلاث سنين ؛ لضعف سند رواية أبي النمير ؛ لعدم ثبوت توثيق له ، فيكون مقتضى الإطلاقات عدم اعتبار المماثلة بين الغاسل والمغسول إلّا ما ورد في عنواني الرجل والمرأة ، وهما لا يصدقان على غير البالغ والبالغة كما هو واضح .
نعم ، مناسبة الحكم والموضوع تقتضي إلحاق المميّز من الصبيّ والصبيّة بهما في اعتبار المماثلة « 12 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 250 . الوسيلة : 64 . الجامع للشرائع : 50 . القواعد 1 : 223 . البيان : 69 .
( 2 ) مستمسك العروة 4 : 78 . فقه الصادق 2 : 347 .
( 3 ) التذكرة 1 : 368 . نهاية الإحكام 1 : 231 . الروض 1 : 265 . جواهر الكلام 4 : 70 .
( 4 ) فقه الصادق 2 : 347 . وانظر : جواهر الكلام 4 : 71 .
( 5 ) الوسائل 2 : 526 ، ب 23 من غسل الميّت ، ح 1 .
( 6 ) فقه الصادق 2 : 348 .
( 7 ) المعتبر 1 : 324 .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 4 : 70 - 72 .
( 9 ) الدروس 1 : 103 . جامع المقاصد 1 : 363 - 364 . الروضة 1 : 126 . جواهر الكلام 4 : 73 . العروة الوثقى 2 : 33 .
( 10 ) انظر : الإرشاد 1 : 229 - 230 . التحرير 1 : 117 . البيان : 69 .
( 11 ) المقنعة : 87 . المبسوط 1 : 250 . السرائر 1 : 168 .
( 12 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 8 : 111 ، 112 .