رواية منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : سألته عن التعويذ يعلّق على الحائض ؟ فقال : « نعم ، إذا كان في جلد أو فضّة أو قصبة حديدٍ » « 1 » .
ويدلّ على جواز تعليقها على الجنب خبر عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه - وهو ابن سالم - قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن المريض ، هل يعلّق عليه شيء من القرآن أو التعويذ ؟ قال : « لا بأس » ، قلت : ربّما أصابتنا الجنابة ؟ قال : « إنّ المؤمن ليس بنجس ، ولكنّ المرأة لا تلبسه إذا لم يكن في أديم ، وأمّا الرجل والصبي فلا بأس » « 2 » . وغير ذلك من الروايات « 3 » .
سابعاً - رقية الكافر للمسلم وعكسه :
قامت السيرة المستمرّة على جواز التداوي والاستشفاء من كلّ مسلم وكافرٍ للآخر ، ومنها يستفاد جواز رقية كلّ واحد منهما للآخر أيضاً ، إذا كان التعويذ بما ثبت مشروعيّته - على ما سبق - ولم يستلزم محرّماً كمسّ الكتابة المحرّم على الكافر .
ثامناً - أخذ الأجرة على التعويذ والرقية :
صرّح بعض الفقهاء بجواز أخذ الأجرة على التعويذ « 4 » ، وقد دلّت عليه بعض الروايات ، ففي خبر خارجة بن الصلت :
أنّ عمّه أدرك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأسلم ، ثمّ رجع فمرّ بأعرابيّ مجنون موثق في الحديد ، فقال بعضهم : من عنده شيء يداويه به ، فإنّ صاحبكم جاء بالخير ؟ فقلت : نعم ، فرقيتُه بامّ الكتاب كلّ يوم مرّتين فبرأ ، فأعطاني مائة شاة فلم آخذها حتى أتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأخبرته ، فقال : « أقلت شيئاً غير هذا ؟ » قلت : لا ، قال : « كلها باسم اللَّه ، فلعمري من أكل برقية باطل فقد أكلت برقية حقّ » « 5 » .
فإنّ ذيل الخبر شامل لمطلق أنواع أخذ المال بالطرق الحلال في ذاتها مقابل الرقية .
هامش
( 1 ) الوسائل 2 : 342 ، ب 37 من الحيض ، ح 3 .
( 2 ) البحار 95 : 5 ، ح 9 .
( 3 ) الوسائل 2 : 342 ، 343 ، ب 37 من الحيض ، ح 1 ، 4 .
( 4 ) التذكرة 18 : 108 . التحرير 3 : 77 .
( 5 ) المستدرك 13 : 115 ، ب 24 ممّا يكتسب به ، ذيل الحديث 7 .