سريعة ، أفأسترقي لهم من العين ؟
فقال صلى الله عليه وآله وسلم : « نعم » « 1 » . وغير ذلك من الروايات .
فهذه الروايات تدلّ على أنّ الرقية والاسترقاء تدفع ضرر العين وتأثيرها .
3 - الاستشفاء من إصابة العين :
وللاستشفاء من إصابة العين طريقان :
الأوّل : التعويذ بالأدعية والأذكار الخاصّة ، كما ورد عن الإمام علي عليه السلام :
« أنّ جبرئيل عليه السلام أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فوافقه مغتمّاً فقال : يا محمّد ، ما هذا الغمّ الذي أراه في وجهك ؟ قال : الحسن والحسين أصابتهما عين ، فقال : يا محمّد ، صدّق العين ؛ فإنّ العين حقّ ، ثمّ قال : أفلا عوّذتهما بهذه الكلمات ؟ قال : وما هنّ يا جبرئيل ؟ فقال : قل : اللّهمّ يا ذا السلطان العظيم والمنّ القديم والوجه الكريم ، يا ذا الكلمات التامّات والدعوات المستجابات عاف الحسن والحسين من أنفس الجنّ وأعين الإنس ، فقالها النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقاما يلعبان بين يديه ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه : عوّذوا نساءكم وأولادكم بهذا التعويذ فإنّه لا يعوّذ المتعوّذون بمثله » « 2 » .
الثاني : اغتسال المعين - بفتح الميم - بماء وضوء العائن ؛ لما في رواية عائشة :
كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يأمر العائن أن يتوضّأ ، ثمّ يغتسل منه المعين الذي أصيب بالعين « 3 » .
4 - المعروف بالإصابة بالعين وما عليه :
وممّا سبق يعلم أنّ المعروف بالإصابة بالعين لابدّ لدفع ضرر عينه عن الناس في أنفسهم وأموالهم أن يلتجأ بالأدعية والأذكار الخاصّة المأثورة ، كما روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنّه قال : « العين حقّ ، وليس تأمنها منك على نفسك ولا منك على غيرك ، فإذا خفت شيئاً من ذلك فقل :
ما شاء اللَّه لا قوّة إلّاباللَّه العلي العظيم - ثلاثاً - » « 4 » .
4 - دفع البلاء :
وممّا يتّخذ له التعويذ دفع البلاء .
ويدلّ على مشروعيّة ذلك ما رواه ياسر الخادم ، قال : لمّا نزل أبو الحسن علي بن موسى الرضا عليه السلام قصر حميد بن قحطبة نزع ثيابه وناولها حميداً ، فاحتملها وناولها جارية له لتغسلها ، فما لبثت أن جاءت ومعها رقعة فناولتها حميداً ، وقالت :
وجدتها في جيب أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام ، فقلت : جعلت فداك ، إنّ الجارية وجدت رقعة في جيب قميصك فما هي ؟ قال : « يا حميد ، هذه عوذة لا نفارقها » ، فقلت : لو شرّفتني بها ، قال عليه السلام : « هذه عوذة من أمسكها في جيبه كان [ البلاء ] مدفوعاً عنه وكانت له حرزاً من الشيطان الرجيم ومن السلطان » ، ثمّ أملى على حميد العوذة وهي : « باسم اللَّه الرحمن الرحيم ، باسم اللَّه إنّي أعوذ بالرحمن منك . . . » « 5 » .
هامش
( 1 ) البحار 63 : 7 . وفي موضع آخر منه ( 95 : 132 ، ح 10 ) أضاف صلى الله عليه وآله وسلم : « فلو كان شيء يسبق القدر لسبقت العين » .
( 2 ) المجتنى من دعاء المجتبى : 93 . وانظر : البحار 95 : 132 - 133 ، ح 12 .
( 3 ) البحار 63 : 9 .
( 4 ) مكارم الأخلاق 2 : 231 ، ح 2553 .
( 5 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 148 ، ح 3 .