3 - التعويذ بما لا يعرف ولا يعقل معناه :
لا يجوز التعويذ بالرقية والعوذة والنشرة ونحوها إذا كانت من الأعمال السحرية « 1 » ، أو لم يعرف ما فيها وكان سبباً موهوماً « 2 » ، كما هو المعمول به في الجاهلية .
وقال الشيخ كاشف الغطاء : « العوذة والرقية والنشرة إذا كانت من القرآن ، وكذا إذا كانت من الذكر أو مرويّة عنهم لا بأس بها ، دون غيرها من الأشياء المجهولة » « 3 » .
ويدلّ عليه قول أبي عبد اللَّه عليه السلام في خبر أبي بصير : « . . . لا يدخل في رقيته وعوذته شيئاً لا يعرفه » « 4 » .
بل عليه تحمل الروايات الواردة في أنّ كثيراً من الرقى والتمائم من الإشراك ، فعن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام : أنتعوّذ بشيء من هذه الرقى ؟
قال : « لا ، إلّامن القرآن ، إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : إنّ كثيراً من الرقى والتمائم من الإشراك » « 5 » .
وعن القاسم ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام :
« إنّ كثيراً من التمائم شرك » « 6 » ، إلى غير ذلك من الروايات .
رابعاً - الغرض من اتّخاذ التعاويذ ( ما يتعوّذ منه ) :
لاتّخاذ التعويذ أغراض متعدّدة ، فقد يكون لجهة الاستشفاء ، وقد يكون للوقاية من عين أو حمة وإصابتهما ، أو لإفساد أثر الحسد ، أو لدفع السحر أو الأرواح والأجنّة وتأثيرها ، وإليك بيان ذلك :
1 - الاستشفاء :
يتعوّذ من الأمراض للاستشفاء بعدّة أمور ، وهي :
أ - الاستشفاء بالقرآن الكريم :
لا خلاف في جواز الاستشفاء بالقرآن الكريم ؛ لقوله سبحانه وتعالى :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً »
« 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : عوالي اللآلي 1 : 76 ، الهامش 1 .
( 2 ) انظر : التحفة السنية 1 : 361 - 362 .
( 3 ) كشف الغطاء 3 : 460 .
( 4 ) الوسائل 6 : 236 - 237 ، ب 41 من قراءة القرآن ، ح 2 .
( 5 ) الوسائل 6 : 237 ، ب 41 من قراءة القرآن ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 6 : 237 ، ب 41 من قراءة القرآن ، ح 4 .
( 7 ) الإسراء : 82 .