فإن قلنا بالأوّل فهو الواجب المشروط وليس قسماً آخر ، غايته أنّ القيد في الواجب المشروط قد يكون متأخّراً ، وقد يكون مقارناً ، وفي الواجب المعلّق هو دائماً متأخّر .
وعلى الثاني يلزم ترشّح التحريك نحوه بينما هو أمر غير اختياري ، لا يعقل التحريك نحوه بحسب الفرض « 1 » .
وهذا ما أدّى إلى البحث الطويل والنقض والإبرام عن إمكان الواجب المعلّق ، ولكلٍّ من القائلين بالامتناع والمثبتين لإمكانه أدلّته ، وليس هنا محلّ تفصيله ، بل يطلب في بحث ( الواجب المعلّق ) من علم الأصول .
عاشراً - تعليق الحكم على الوصف :
المراد من تعليق الحكم على الوصف إناطة الحكم به وتعليقه عليه ، ومعنى ذلك أنّ الحكم يدور مدار ذلك الوصف ، فإذا كان الوصف ثابتاً فالحكم ثابت ، وإذا انتفى ينتفي ، وإلّا يلزم وجود العلّة بلا معلول « 2 » ، أو وجود المعلول بلا علّة « 3 » ، وكلاهما مستحيل .
فعلى هذا لو قيل : ( أهن الفاسق ) فإنّ الإهانة تنتفي عند انتفاء الفسق .
وقد تطرّق الفقهاء والأصوليون إلى هذا البحث لكي يثبتوا به مفهوم الوصف ؛ وذلك من خلال انتفاء الحكم عند انتفاء الوصف ، بأنّ من لم يكن فاسقاً فلا تجوز إهانته ، أو إن لم يكن المقتول مؤمناً لم يخلّد في النار .
ولكن نوقش ذلك :
أوّلًا : بأنّ التعليق على الوصف مشعر بالعلّية ، والإشعار ما لم يصل حدّ الظهور لا يكون حجّة « 4 » .
وثانياً : بأنّه لو فرض أنّ التعليق على الوصف تجاوز حدّ الإشعار ووصل حدّ الظهور العرفي - كما لا يبعد - لكنّه أجنبي عن ثبوت المفهوم وعدمه ، فإنّ ثبوت الحرمة للكذب وعلّيته لها لا ينافي ثبوتها لغير هذا العنوان بعلّة أخرى « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 198 .
( 2 ) انظر : مفاتيح الأصول : 158 .
( 3 ) انظر : عناية الأصول 2 : 202 .
( 4 ) أجود التقريرات 2 : 278 .
( 5 ) دراسات في علم الأصول 2 : 219 .