تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

تاسعاً - الواجب المعلّق :

والمراد به الواجب المقيّد بقيد لا يجب تحصيله « 1 » من قبل المكلّف بل لا يتمكّن من تحصيله - كما إذا كان الواجب مقيّداً بوقت خاص في المستقبل - بل ينتظر حصوله من قبل نفسه ، واتّصافه بكونه واجباً فعلًا لأجل فعلية وجوبه ، فالواجب المعلّق : ما كان الوجوب فيه فعلياً والواجب استقبالياً . وأوّل من تطرّق إليه هو صاحب الفصول حيث قال - في مقام تقسيمات الواجب - : « وينقسم باعتبار آخر إلى ما يتعلّق وجوبه بالمكلّف ولا يتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له - كالمعرفة - وليسمّ منجّزاً ، وإلى ما يتعلّق وجوبه به ويتوقّف حصوله على أمر غير مقدور له وليسمّ معلّقاً - كالحجّ - فإنّ وجوبه يتعلّق بالمكلّف من أوّل زمن الاستطاعة أو خروج الرفقة ، ويتوقّف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور له . والفرق بين هذا النوع وبين الواجب المشروط هو أنّ التوقّف هناك للوجوب وهنا للفعل » « 2 » . وقد اختلفوا من بعده في معقوليّته ، فالشيخ الأنصاري رفض التقسيم المذكور بحجّة أنّ مرجعه إلى الواجب المشروط بالتفسير الذي هو أبداه عن الواجب المشروط ، من أنّ القيود في الواجب المشروط كلّها راجعة في الواقع واللبّ إلى المادّة ، وإن كانت في الظاهر متعلّقة بالهيئة والوجوب ، فما هو المقيّد في الواقع هو الواجب ؛ لامتناع تقييد الهيئة والوجوب . وعلى هذا فالواجب المعلّق الذي تكلّم به صاحب الفصول ليس إلّاالواجب المشروط لدى الشيخ الأنصاري ، وليس له تصوير معقول سوى ذلك « 3 » . بينما أقرّه المحقّق الخراساني بحجّة أنّ الذي رفضه الشيخ الأنصاري هو في الحقيقة رفضاً للواجب المشروط بالتفسير المشهور - من أنّ الوجوب فيه مقيّد ومشروط قبال الواجب المطلق الذي لم يتقيّد وجوبه فيه ، فلا وجه لإنكار الواجب
هامش
( 1 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 197 . ( 2 ) الفصول الغروية : 79 . ( 3 ) انظر : مطارح الأنظار 1 : 228 .