ولا ينتقض باللعان ؛ إذ اللعان لا يتصوّر فيه التعليق ؛ إذ هو لا يكون إلّاعلى أمر واقع محقّق ، ولا يقع على أمر المستقبل أو الحال المجهول فعلًا ؛ لأنّه فرية ، وهذا بخلاف الإيلاء والظهار فإنّه يتصوّر فيهما التعليق .
ولا شك في أنّ مقتضى إطلاق أدلّة العقود والإيقاعات صحّة التعليق فيها ، ولا يخرج عن ذلك إلّافي موردين :
الأوّل : أن يكون التعليق منافياً مع مقتضى العقد أو الإيقاع ، كما في الإقرار المعلّق بقوله : ( إن كنت صادقاً فهذا لك ) ، فإنّ هذا ليس إقراراً ، أو التعليق في عقد البيعة : ( إن كنت ولياً فبايعتك ) .
الثاني : أن يتمّ إجماع على بطلانه في عقد أو إيقاع .
ثامناً - الاستصحاب التعليقي :
المراد بالاستصحاب التعليقي هو استصحاب الحكم المعلّق وتثبيته بعد زوال وصف من أوصاف موضوعه كما إذا قلنا :
( العنب إذا غلى يحرم ) فإذا تبدّل العنب زبيباً بأن زالت عنه صفة الرطوبة واتّصف بالزبيبية ، هل يصح القول بأنّ هذه المادّة حالة كونها عنباً إذا غلت بالنار حرم شربها ، والآن هذه المادة لمّا تبدّلت زبيباً إذا غلى بالنار حرم شربه أيضاً ، بأن يستصحب ذاك الحكم المعلّق حالة العنبية إلى حالة الزبيبية ؟
وأساس الإشكال في الاستصحاب التعليقي هو أنّ الاستصحاب إنّما يجري إذا كان المستصحب مرتبطاً بالشارع بما هو شارع ، وما هو مرتبط بالشارع إمّا الجعل - أي الحكم - أو المجعول ، أي مفاد الحكم ومحتواه من الوجوب أو الحرمة ونحوهما ، فلو شكّ في بقاء أحد الأمرين بعد تحقّقه فعلًا فيستصحب ويثبت المشكوك بقاءً تعبّداً .
وفي المقام ليس الشكّ في أحد الأمرين ؛ لأنّ الجعل معلوم لم يعهد طروّ النسخ عليه ، والمجعول أيضاً معلوم عدم تحقّقه خارجاً لم يشكّ فيه ، وإنّما الشكّ في أمرٍ وسط بين الأمرين ، وهو قضية شرطية متيقنة سابقاً شكّ فيها بقاءً ، وهذه القضية نفسها ليست تحت طائلة الشارع بما أنّه شارع ، فكيف يعالج بالاستصحاب ؟