في الصفات « 1 » ؛ فإنّ ذلك ربما يوحش الصدر وينفّر القلب « 2 » .
وذهب ابن إدريس إلى عدم جواز التفضيل ، فقال : « ينبغي للمعلّم أن يسوّي بين الصبيان في التعليم والأخذ عليهم ، ولا يفضّل بعضهم على بعض في ذلك إلّا أن يؤجر نفسه لهذا على تعليم مخصوص وهذا يستأجره على تعليم مخصوص ، فأمّا إذا استؤجر على التعليم لجميعهم بالإطلاق فلا يجوز له أن يفضّل بعضهم على بعض في التعليم ؛ لأنّه استؤجر عليه ، سواء كانت اجرة بعضهم أكثر من اجرة بعض آخر » « 3 » .
واستدلّ لذلك بما رواه حسّان المعلّم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن التعليم ، فقال : « لا تأخذ على التعليم أجراً » ، قلت : فالشعر والرسائل وما أشبه ذلك أشارط عليه ؟ قال : « نعم ، بعد أن يكون الصبيان عندك سواء في التعليم ، لا تفضّل بعضهم على بعض » « 4 » .
هذا ، ولكنّ المعروف بين الفقهاء كراهة التفضيل واستحباب التسوية ؛ إذ المأخوذ عليه حسب الفرض التعليم مطلقاً ، وهو يحصل مع التفضيل ، ويحمل الخبر على استحباب التسوية وكراهة التفضيل « 5 » .
3 - آداب المتعلّم :
للمتعلّم آداب عدّة أيضاً :
منها : ينبغي للمتعلّم أن يطهّر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول العلم وحفظه واستمراره ، فعن النعمان بن بشير ، قال :
سمعته صلى الله عليه وآله وسلم يقول : « ألا وأنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كلّه ، وإذا فسدت فسد الجسد كلّه ، ألا وهي القلب » « 6 » .
ومنها : أن يكون حريصاً على التعلّم ، مواظباً عليه في جميع أوقاته ليلًا ونهاراً ، سفراً وحضراً ، ولا يذهب شيئاً من أوقاته في غير طلب العلم إلّابقدر الضرورة لما لابدّ منه « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر : النهاية : 367 .
( 2 ) منية المريد : 199 .
( 3 ) السرائر 2 : 224 .
( 4 ) الوسائل 17 : 154 ، ب 29 ممّا يكتسب به ، ح 1 .
( 5 ) المختلف 5 : 52 . وانظر : الدروس 3 : 176 ، 177 .
( 6 ) البحار 61 : 23 .
( 7 ) منية المريد : 229 .