أوصله « 1 » .
ويراد به في الاصطلاح : الإعلام والإخبار ، وهو أخصّ من مطلق الإيصال .
والتبليغ وما يرادفه من الإبلاغ والأداء أعمّ من التعليم ( أعم منه في الصدق ومباين له في المفهوم ) ؛ لأنّ المعلّم لغيره هو الذي يرتّب له الأدلّة ويرشده إلى طرقها ويقرّب عليه سلوكها « 2 » .
2 - التدريب :
من الدُربة ، وهي العادة والضراوة والجرأة والتجربة « 3 » ، يقال :
درّبته الشدائد حتى قوي ومرن عليها « 4 » ، والدارب : الحاذق بصناعته « 5 » . ودرّب فلاناً بالشيء وعليه وفيه ، أي عوّده ومرّنه .
ودرّب البعير ، أي علّمه السير على الدروب « 6 » . فالتدريب لما فيه من التمرين والممارسة والصبر يكون من وسائل التعليم وإن غايره مفهوماً .
3 - التلقين :
مصدر لقّن ، بمعنى الأخذ والتمكّن أو الفهم « 7 » ، يقال : لَقِنَ الشيء فتلقّنه ، إذا أخذه من فيك مشافهة ، وتلقّن الكلام ، أي أخذه وتمكّن منه « 8 » ، ويأتي بمعنى فهمه أيضاً « 9 » . ولقّنته تلقيناً ، أي فهّمته « 10 » .
وقد يقال : إنّ الفرق بين التعليم والتلقين : أنّ التلقين يكون في الكلام فقط ، والتعليم يكون في الكلام وغيره ، فهو أعم من التلقين . وأيضاً : إنّ التلقين يقتضي المشافهة بالتعليم وإلقاء القول إليه ليأخذه ، ووضع الحروف مواضعها ، والتعليم لا يقتضي ذلك « 11 » .
ثالثاً - فضل التعلّم والتعليم :
تطابق العقل والنقل على رجحان التعلّم والتعليم والحثّ عليهما لمكان شرف العلم وارتفاع منزلته .
فمن الآيات التي تدلّ على أنّه سبحانه وتعالى جعل العلم أعلى شرفاً - وأوّل منّة امتنّ بها على ابن آدم بعد خلقه - قوله تعالى :
« اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
« 12 » ، فلو كان شيء أفضل من العلم وأنفس لكان اقترانه بالأكرمية المؤدّاة بأفعل التفضيل أولى « 13 » .
وسمّى اللَّه سبحانه وتعالى العلم بالحكمة ، ثمّ عظّم أمر الحكمة ، فقال عزّوجل :
« وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً »
« 14 » .
وبيّن تبارك وتعالى ترتّب قبول الحقّ والأخذ به على التذكّر ، والتذكّر على
هامش
( 1 ) المصباح المنير : 61 .
( 2 ) المسائل التبانيات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 93 .
( 3 ) انظر : الصحاح 1 : 124 . لسان العرب 4 : 317 . المصباح المنير : 191 .
( 4 ) العين 8 : 27 . الصحاح 1 : 125 .
( 5 ) تاج العروس 1 : 246 .
( 6 ) المعجم الوسيط 1 : 277 .
( 7 ) انظر : الصحاح 6 : 2196 .
( 8 ) المصباح المنير : 558 .
( 9 ) لسان العرب 12 : 316 .
( 10 ) معجم مقاييس اللغة 5 : 260 . وانظر : لسان العرب 12 : 316 .
( 11 ) معجم الفروق اللغوية : 141 .
( 12 ) العلق : 3 - 5 .
( 13 ) منية المريد : 95 .
( 14 ) البقرة : 269 .