الثاني - التعقيب بما تيسّر :
لا يتوقّف حصول فضيلة التعقيب على خصوص المأثور فيه ، بل هو مستحبّ فيه قطعاً ؛ لإطلاق النصوص والفتاوى .
ومن هنا ذكر بعض الفقهاء - بعد تقديمه استحباب التعقيب بالمأثور - وإلّا فبما تيسّر - للمعقّب - من باقي الأدعية والأذكار عن المعصومين عليهم السلام وإن لم تكن في خصوص التعقيب ؛ لأنّهم عليهم السلام الوزراء وأعرف بكيفية خطاب الملك ، وإلّا فبما يجري على لسانه من الأدعية والأسئلة .
والأولى له المحافظة على معنى ما ورد في أدعية التعقيب ، وإلّا فغيرها ، وإن لم يكن ذلك شرطاً « 1 » .
هذا ، وكما تعرّض الفقهاء لأنواع التعقيبات كذلك تعرّضوا للتفاضل بينها ، وقد تقدّم بعضه في أفضلية تسبيح السيدة الزهراء عليها السلام على غيره .
كما استظهر بعضهم من بعض الأخبار أفضلية الدعاء من قراءة القرآن الكريم ، بل ومن الصلاة أيضاً ، مع عدم التفرقة بين حال التعقيب وغيره « 2 » .
ففي صحيحة عبيد بن زرارة المتقدّمة عن الإمام الصادق عليه السلام ما يدلّ على ذلك .
وكذا في صحيحة معاوية بن عمّار ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجلان افتتحا الصلاة في ساعة واحدة ، فتلا هذا القرآن فكانت تلاوته أكثر من دعائه ، ودعا هذا أكثر فكان دعاؤه أكثر من تلاوته ، ثمّ انصرفا في ساعة واحدة ، أيّهما أفضل ؟
قال : « كلّ فيه فضل ، كلّ حسن » ، قلت :
إنّي قد علمت أنّ كلّاً حسن ، وأنّ كلّاً فيه فضل ، فقال : « الدعاء أفضل ، أما سمعت قول اللَّه عزّوجلّ :
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ »
« 3 » ، هي واللَّه العبادة ، هي واللَّه أفضل ، هي واللَّه أفضل ، أليست هي أشدّهنّ ؟ هي واللَّه أشدّهنّ ، هي واللَّه أشدّهنّ » « 4 » .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 90 . جواهر الكلام 10 : 411 - 412 .
( 2 ) الغنائم 3 : 92 . كشف الغطاء 3 : 226 . وانظر : الذكرى 3 : 444 .
( 3 ) غافر : 60 .
( 4 ) الوسائل 6 : 438 ، ب 6 من التعقيب ، ح 1 .