من مجلس العقد فهما بالخيار بين أن يفسخا البيع أو يمضياه « 1 » .
ولا خلاف بين الإمامية في ثبوت هذا الخيار للمتبايعين « 2 » ، والنصوص به مستفيضة أو متواترة « 3 » ، كصحيح محمّد ابن مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : البيّعان بالخيار حتى يفترقا . . . » « 4 » .
ولكن هناك رواية موثّقة رواها غياث ابن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن علي عليه السلام قال : « قال علي عليه السلام : إذا صفّق الرجل على البيع فقد وجب وإن لم يفترقا » « 5 » .
وأكثر الفقهاء طرح الرواية أو أوّلها بتأويلات مختلفة « 6 » - كحملها على التقيّة لذهاب جمع من الجمهور إلى القول بعدم خيار المجلس كأبي حنيفة « 7 » ، ونحو ذلك - لأنّ وجوب البيع معناه سقوط خيار المجلس ، وهو مخالف للضرورة والأخبار المستفيضة الدالّة على ثبوت الخيار ما لم يفترقا « 8 » .
ولكن قال السيّد الخوئي ما حاصله : إنّ هذه الرواية ليست مخالفة للروايات الدالّة على ثبوت الخيار ، فلا حاجة إلى طرحها أو تأويلها ، أو الحمل على التقيّة ، بل يؤخذ بمضمونها ؛ وذلك لأنّ التصفيق هو ضرب إحدى اليدين على الأخرى ، وهو كناية عن اللزوم ، وبهذا فسّر في اللغة .
وعلى هذا فقوله عليه السلام : « إذا صفق الرجل على البيع » كناية عن لزوم البيع بإسقاط الخيار ، ومن الواضح أنّ لزوم البيع بإسقاط خيار المجلس موافق للقاعدة ، فلا حاجة إلى طرح الموثّقة أو تأويلها « 9 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : بيع ، خيار )
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 23 : 4 .
( 2 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 5 : 27 . مصباحالفقاهة 6 : 57 . فقه الصادق 17 : 27 .
( 3 ) جواهر الكلام 23 : 4 .
( 4 ) الوسائل 18 : 5 ، ب 1 من الخيار ، ح 1 .
( 5 ) الوسائل 18 : 7 ، ب 1 من الخيار ، ح 7 .
( 6 ) المختلف 5 : 95 . الدروس 3 : 265 . الحدائق 19 : 6 . جواهر الكلام 23 : 4 .
( 7 ) انظر : المجموع 9 : 184 .
( 8 ) انظر : مباني المنهاج 8 : 4 .
( 9 ) مصباح الفقاهة 6 : 57 .