تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وغير ذلك ممّا يأتي تفصيله في مصطلح ( جهاد ) . وأمّا في القصاص فلا يجوز التعدّي عن الحدّ المعيّن في الحدود والقصاص ، فلو أمر الحاكم - غير المعصوم - بضرب المحدود زيادة عن الحدّ عمداً - غضباً عليه مثلًا - إلّاأنّه لم يقصد القتل بها ولا كانت ممّا يقتل غالباً ، فمات بسبب الزيادة المزبورة ، فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحدّاد بذلك وإلّا كان هو الضامن ؛ لأنّه المباشر ، ولأنّه حينئذٍ شبيه بالعمد . نعم ، لو كان ذلك منه سهواً في الحدّ كأن غفل أنّه حدّ الشارب - مثلًا - فزعم أنّه حدّ الزنا ، أو غلطاً منه في الحساب ، أو عمداً ولكن كان للتغليظ للزمان أو المكان مثلًا في غير محلّ التعزير ، فالنصف على بيت المالك ؛ لأنّه حينئذٍ من خطأ الحكّام « 1 » . ولو أمر الحاكم بالاقتصار على الحدّ فزاد الحدّاد عمداً ، فقد ذهب بعض الفقهاء إلى القصاص مطلقاً ؛ لأنّه باشر الإتلاف « 2 » . وقيّده بعض آخر بقصده القتل أو كون ذلك ممّا يقتل غالباً « 3 » . وصرّح الفقهاء - أيضاً - بأنّ كيفية القصاص في الجرّاح أن يقاس محلّ الشجّة بخيط وشبهه ، ويعلم طرفاه في موضع الاقتصاص من الجاني ، ثمّ يشقّ من إحدى العلامتين إلى الأخرى ، فإن زاد المقتصّ في جرحه لاضطراب الجاني فلا شيء عليه ؛ لاستناد التفريط إليه باضطرابه ، وإن لم يكن يضطرب اقتصّ من المستوفي إن تعمّد ، وطولب بالدية مع الخطأ « 4 » . ولو كانت مساحة الجراحة في المجنيّ عليه تستوعب عضو الجاني وتزيد عليه لصغره ، لم يتجاوز في القصاص إلى العضو الآخر ولا يجرح ذلك العضو جرحاً آخر كي يساوي الجناية بلا خلاف ؛ للأصل بعد عدم صدق اسم القصاص عليه . وحينئذٍ فمتى كان كذلك اقتصر في القصاص على ما يحتمله العضو ، وفي الزائد بنسبة المتخلّف إلى أصل الجرح الدية « 5 » . وتفصيل ذلك أكثر في مصطلح ( قصاص ) .

3 - التعدّي على العرض

: يحرم التعدّي على أعراض الناس ، وقد أباح الدين دم من اعتدى على عرض الآخرين ؛ لأنّ حفظ أعراض الناس ممّا يهتمّ به الشارع المقدّس ، ووجب على القادر دفع المتعدّي ولو انجرّ إلى قتله ، سواء في ذلك الدفاع عن زوجته أو غيرها ، وسواء كان الدفاع عن بضع زوجته أو عن مقدّماته كالقبلة وغيرها « 6 » ؛ وذلك لرواية محمّد ابن زياد - صاحب السابري البجلي - عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : من قتل دون عياله فهو شهيد » « 7 » . ( انظر : دفاع ، عرض )
هامش
( 1 ) المسالك 14 : 476 . جواهر الكلام 41 : 473 . الدرّ المنضود 2 : 405 - 406 . ( 2 ) التحرير 5 : 348 . المسالك 14 : 476 - 477 . ( 3 ) جواهر الكلام 41 : 474 . وانظر : المسالك 14 : 476 . ( 4 ) القواعد 3 : 642 - 643 . جواهر الكلام 42 : 360 . ( 5 ) القواعد 3 : 643 . المسالك 15 : 276 . جواهر الكلام 42 : 362 . ( 6 ) المسالك 15 : 54 . جواهر الكلام 41 : 650 - 655 . تحرير الوسيلة 1 : 450 - 451 ، م 27 ، 28 . ( 7 ) الوسائل 15 : 120 ، ب 46 من جهاد العدو ، ح 5 .