1 - مقتضى الأصل اللفظي
: اختلفوا فيه على قولين :
الأوّل : أنّه ليس هناك ما يحرز به التعبّدية أو التوصّلية . وممّن ذهب إلى هذا القول المحقّقان الآخوند « 1 » والنائيني « 2 » وأنّ الحقّ هو الاهمال وعدم الإطلاق مطلقاً .
القول الثاني : وهو أنّه هناك أصل يحرز به أحد الأمرين ، وهؤلاء اختلفوا على قولين أيضاً :
الأوّل : أنّ الأصل كون الواجب تعبّدياً .
ذهب إليه جماعة « 3 » .
واستدلّ له بوجوه :
1 - أنّ المولى إنّما يأمر بشيء ويطلبه من العبد ليجعل أمره محرّكاً إيّاه نحو العمل وباعثاً له نحو المراد ، فالأمر بنفسه جعل للداعي والمحرّك مطلقاً ، فإن كانت هناك قرينة على التوصّلية فذاك ، وإلّا كان مقتضى نفس الأمر هو التعبّدية « 4 » .
ونوقش : بأنّه إن أريد منه إلزام العبد بالعمل وجعله في عهدته فإنّه قبل الأمر لم يكن ملزماً بالفعل بل كان مختاراً ، وبعد الأمر لابدّ له من العمل ليحصل له الفراغ منه ، فهو مسلّم إلّاأنّه أجنبي عن التعبّدية بالمعنى المقصود ؛ لاشتراك هذا المعنى بين جميع الواجبات حتى التوصّليات .
وإن أريد منه أنّ الفعل لابدّ أن يصدر في الخارج بداعي امتثال أمر المولى لا بداعٍ آخر حتى يكون متكفّلًا لمحرّكية نفسه ، وللزوم صدور العمل من قبله ، فهذا - مضافاً إلى أنّه مبني على مذهب صاحب الجواهر « 5 » من أنّ القربة وكون الفعل عبادة لا تتحقّقان إلّابقصد الأمر فقط وسائر الدواعي إنّما هي في طول ذاك الداعي لا في عرضه ، ولا يتم بناءً على كون قصد الجهة والمصلحة موجباً للتقرّب في عرض قصد الأمر - مستحيل في نفسه للزوم الدور المحال ؛ لأنّ الأمر إنّما يدعو نحو العمل وإرادة المكلّف ملحوظة بنحو المعنى
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 75 .
( 2 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 168 .
( 3 ) انظر : مبادئ الوصول : 114 . كشف الغطاء 1 : 162 - 163 . أجود التقريرات 1 : 168 .
( 4 ) أجود التقريرات 1 : 170 نقلًا عن إشارات الأصول .
( 5 ) أجود التقريرات 1 : 170 .