منها هو : أنّ « لكلّ امرئ ما نوى » « 1 » ، فإن كان العمل للَّهفللّه ، وإلّا فلما عمله من أجله ، فليست الرواية في مقام بيان أنّ الأوامر الشرعية عبادية « 2 » .
القول الثاني : أصالة التوصّلية . اختاره جماعة ، منهم : الشيخ الأنصاري .
واستدلّ له بعدم إمكان التقييد فيثبت الإطلاق .
ونوقش فيه بأنّه مبنيّ على أن يكون الإطلاق مقابلًا للتقييد تقابل الإيجاب والسلب ، بأن يكون معنى الإطلاق هو مطلق عدم التقييد ولو بالعدم الأزلي ، وهذا المعنى فاسد ، فإنّ الإطلاق وإن كان عدمياً إلّا أنّه موقوف على ورود الحكم على المقسم وتمامية مقدّمات الحكمة ، فالتقابل بينهما تقابل العدم والملكة ، فإذا فرضنا في مورد عدم ورود الحكم على المقسم فلا معنى للتمسّك بالإطلاق قطعاً ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ انقسام المتعلّق بما إذا اتي به بقصد الأمر وعدمه يتوقّف على ورود الأمر ، فإنّه من الانقسامات الثانوية ، فليس قبل تعلّق الأمر وفي مرتبة سابقة عليه مقسم أصلًا ، فالحكم لم يرد على المقسم ، بل صحّة التقسيم نشأت من قبل الحكم ، فلا معنى للتمسّك بالإطلاق ، فكلّ مورد لم يكن قابلًا للتقييد يمتنع الإطلاق فيه أيضاً « 3 » .
وهناك أدلّة أخرى يمكن أن يستدلّ بها على التوصّلية نترك تفصيلها ومناقشتها إلى كتب الأصول « 4 » .
إمكان تأسيس الأصل وامتناعه
: لأجل معرفة ذلك لابدّ من معرفة منشأ الخلاف ، والخلاف في موضعين :
الأوّل : هل التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ؟
الثاني : هل يمتنع أخذ قصد الأمر في متعلّق الأمر ؟
فمن التزم بالأمرين معاً - كالمحقّق النائيني « 5 » - رفض إمكان تأسيس الأصل والتزم بإجمال الخطاب في جميع
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 49 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 10 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 172 .
( 3 ) أجود التقريرات 1 : 168 - 169 .
( 4 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 172 وما بعدها .
( 5 ) أجود التقريرات 1 : 156 .