المجالات ، وحينئذٍ لابدّ له من الرجوع إلى الأصل العملي لرفع الحيرة وتعيين الوظيفة العملية ، ومن لم يلتزم بالأمرين أو أحدهما ، فذهب إلى إمكان تأسيس الأصل . وهذا ما نتابعه ضمن القولين التاليين .
الأوّل : وهو ما ذهب إليه المحقّقان الآخوند « 1 » والنائيني « 2 » ، وهو عدم إمكان تأسيس الأصل في المقام لإحراز الواجب عند الشكّ فيه .
وقرّر ذلك المحقّق النائيني من خلال أنّ التقابل بين الإطلاق والتقييد تقابل العدم والملكة ، فما لم يكن المورد قابلًا للتقييد لم يكن قابلًا للإطلاق ، ومقامنا من هذا القبيل ، فحيث إنّه يمتنع تقييد متعلّق الأمر بقصد ذلك الأمر يمتنع الإطلاق أيضاً .
وقد أوضحه من خلال أنّ الانقسامات الطارئة على الشيء تارةً بملاحظة نفس الشيء من دون ملاحظة اقترانه بأمر خارج عن الشيء ، مثل انقسام ذات الفعل كانقسام الصلاة - مثلًا - إلى الصلاة مع الطهارة وبدونها ، أو انقسام الماء إلى حلو ومرّ .
وأخرى بملاحظة أمر خارج عن الشيء كالإنقسامات الطارئة بعد طروّ الحكم عليه ، كانقسام الصلاة - مثلًا - إلى الصلاة مع قصد الأمر وبدونه ، وانقسام المكلّف إلى عالم بالحكم وجاهل به .
وعلى أساس ذلك أبدى المحقّق النائيني بأنّ تقييد الشيء بالتقسيمات الطارئة على نفس الشيء ممكن ، فيمكن تقييد الصلاة بالطهارة ، فيقال : ( أريد الصلاة مع الطهارة ) أو ( أريد الماء الحلو ) ، وحيث يمكن التقييد يمكن الإطلاق أيضاً ، أي إرادة ذات الصلاة ، سواء مع الطهارة أو بدونها ، واصطلح عليها ( التقسيمات الأوّلية ) .
وأمّا التقسيمات الطارئة على الشيء بعد تعلّق الحكم به - والتي اصطلح عليها ب ( التقسيمات الثانوية ) فكما لا يعقل فيها التقييد كذلك لا يتصوّر فيها الإطلاق أيضاً - فلا يمكن تقييد الصلاة بقصد أمرها ؛ للزوم الدور المحال ؛ وذلك من خلال أنّ فعلية الحكم تتوقّف على وجود
هامش
( 1 ) انظر : كفاية الأصول : 75 .
( 2 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 156 .