بينما ذهب السيّد الخوئي في المقام إلى جريان البراءة « 1 » عن الخصوصية وإثبات الاكتفاء بالفعل المحرّم ؛ لسقوط التكليف عن عهدته ؛ إذ المفروض أنّه شاكّ في التكليف الزائد عن أصل الفعل حيث إنّ المفروض دوران التكليف بين كونه مطلقاً أو مشروطاً بعدم فعل المحرّم ، وهذه الخصوصية مشكوكة ترفع بالبراءة وتنفى بالأصل ، وتكون النتيجة هي الاكتفاء بالفرد المحرّم .
هذا ، والأصل عند الشهيد الصدر هو الأصل في المسألة السابقة « 2 » ، علماً بأنّه فصّل هناك في جريان الأصل بين ما إذا كان الشكّ في سعة وضيق الواجب والمتعلّق الراجع إلى الشكّ بين الأقل والأكثر ، والأصل فيه هو البراءة ، وبين ما إذا كان الشكّ راجعاً إلى تقييد الهيئة والوجوب ، فإن كان الشكّ فيه راجعاً إلى الشكّ بنحو الشرط المتأخّر فالأصل فيه البراءة أيضاً ؛ لكونه راجعاً إلى الأقل والأكثر أيضاً . وإن كان بنحو الشرط المقارن فالمرجع هو الاستصحاب أو قاعدة الاشتغال ، كما تقدّم تفصيله « 3 » .
الرابع - التعبّدية أو التوصّلية بمعنى اعتبار قصد القربة
: إذا علمنا بدليل مّا أنّ الواجب تعبّدي أو توصّلي فهو المتّبع ، وأمّا إذا لم يعلم ذلك فما هي الوظيفة المتّبعة تجاه الواجب المشكوك فيه ؟
فهل هناك دليل من إطلاق الخطاب أو غيره يمكن التوصّل إليه ويحرز به التعبّدية أو التوصّلية أم لا ؟
ولو فقدنا الدليل فهل هناك أصل عملي تحرز به الوظيفة العملية أم لا ؟ فالكلام يقع في موضعين :
الأوّل : مقتضى الأصل اللفظي ، والمراد به ظاهر الدليل والنص الدالّ على ثبوت الواجب .
والموضع الثاني : الأصل العملي ، والمراد به هو الأصول العملية المقرّرة شرعاً أو عقلًا لتعيين الوظيفة حالة التحيّر والشكّ ، والكلام فيهما كما يلي :
هامش
( 1 ) انظر : المحاضرات 2 : 148 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 65 .
( 3 ) انظر : بحوث في علم الأصول 2 : 71 .