الحرفي غير الاستقلالي ، والملحوظ بالاستقلال هو نفس الفعل ، فلو كانت إرادة العبد ولزوم صدورها عن داعي الأمر ملحوظين حين الأمر لزم انقلاب الملحوظ الآلي إلى الاستقلالي ، وهو خلف محال .
2 - قوله سبحانه وتعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ »
« 1 » ، حيث استدلّ بها على عبادية جميع أوامره تعالى ، خرج ما خرج فيبقى الباقي تحت العموم « 2 » .
ونوقش فيه أوّلًا : بأنّه مستلزم لتخصيص الأكثر ، فإنّ الواجبات الشرعية - إلّا القليل منها - توصّليات فيكشف لزوم تخصيص الأكثر عن عدم إرادة هذا المعنى من الآية إجمالًا .
وثانياً : بأنّه مفاد الآية بقرينة سابقتها - وهي قوله تعالى :
« لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ »
« 3 » - هو أنّ المؤمنين في مقام العبادة لم يؤمروا إلّابعبادة اللَّه سبحانه دون غيره ، لا أنّ كلّ أمر ورد في الشرع فهو عبادي ، فالآية في مقام تعيين المعبود لا في مقام بيان حال الأوامر « 4 » .
بل ذهب السيّد الخوئي إلى أنّ الظاهر أنّ الضمير في قوله تعالى :
« وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ »
يرجع إلى أهل الكتاب المذكورين قبل هذه الآية ، وحاصل المراد : أنّ أهل الكتاب لم يكونوا مأمورين إلّا بعبادة اللَّه ، والتفرّق الموجود بينهم إنّما نشأ من قبل أنفسهم من بعد ما جاءتهم البيّنة ، فالآية أجنبية عن محلّ الكلام « 5 » .
3 - قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 6 » الدالّ على أنّ العمل بلا نيّة كلا عمل ، فما لم تقم قرينة على صحّة العمل بلا نيّة فلا يعتدّ به ويكون لغواً في مقام الامتثال « 7 » .
ونوقش : بأنّ المستفاد من كلمات الأئمّة عليهم السلام لهذه الكلمة الجامعة أنّ المراد
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 171 . وانظر : مبادئ الوصول : 114 .
( 3 ) البيّنة : 1 .
( 4 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 171 .
( 5 ) أجود التقريرات 1 : 170 ، الهامش .
( 6 ) الوسائل 1 : 48 ، ب 5 من مقدّمة العبادات ، ح 7 .
( 7 ) أجود التقريرات 1 : 172 . وانظر : مبادئ الوصول : 115 .