يتمسّك بإطلاق الهيئة - أي الوجوب والأمر - ويثبت به بقاء الوجوب على المكلّف فلا يسقط عنه إلّابالإتيان بالفرد الغير المحرّم .
وأخرى يفترض بأنّ الفرد المحرّم عنوان مضادّ لعنوان الواجب كما في اجتماع الغصب والصلاة في حقّ من صلّى في الأرض المغصوبة ، وحينئذٍ يدخل المقام في عنوان اجتماع الأمر والنهي ، فإن قيل فيه بالامتناع وقدّم جانب النهي فالحكم هو عدم الاكتفاء بالفرد المحرّم .
وإن قلنا بالاجتماع فذهب المحقّق النائيني إلى أصالة التعبّدية في المقام أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ الفعل إنّما يكون مقرّباً إلى المولى إذا كان متّصفاً بالحسن الفاعلي أيضاً كاتّصافه بالحسن الفعلي ، وهذا لا يتحقّق بالفرد المحرّم ؛ لكونه مبغوضاً للمولى - حتى بناءً على جواز الاجتماع - لأنّ المفروض أنّ فردي الواجب والحرام وُجدا بإيجاد واحد فلا يكون متّصفاً بالحسن الفاعلي ، والحال أنّ الحسن الفاعلي من شرائط المأمور به « 1 » .
بينما ذهب المحقّق العراقي إلى كفاية الفرد المحرّم في مقام الامتثال ؛ وذلك لإطلاق الخطاب الكاشف عن وجود المصلحة في الفرد المحرّم ، غاية ما هنالك أنّ غالبية ملاك النهي منعت عن فعلية ملاك الأمر ، وهذا لا يوجب سقوط أصل المصلحة والملاك في الفرد المحرّم ، فما دامت المصلحة متوفّرة فيه وأتى به المكلّف فقد استوفت المصلحة وبعد استيفائها لم يبق شيء يبرّر عدم السقوط « 2 » .
هذا ، وقد أثبت السيّد الخوئي التوصّلية من خلال نفي اشتراط الحسن الفاعلي في المأمور به ؛ إذ لم يقم على اعتباره دليل وإنّما قام الدليل على اعتبار حسنه الفعلي وهو المصلحة والملاك التي تدعو المولى إلى إيجابه « 3 » ، فإذاً يتمسّك بإطلاق الخطاب وينفى به اعتبار الحسن الفاعلي .
وتطرّق الشهيد الصدر إلى إثبات التوصّلية من خلال التمسّك بإطلاق
هامش
( 1 ) انظر : أجود التقريرات 1 : 155 .
( 2 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 208 .
( 3 ) المحاضرات 2 : 149 . أجود التقريرات 1 : 154 الهامش .