من تعلّقه بالحصّة المقدورة أو الجامع بينها وبين غيرها ، وحينئذٍ فلو شكّ في تقيّد الفعل بالاختيار وعدمه يمكن التمسّك بالإطلاق لنفي التقييد ، وينتج حينئذٍ إرادة الفعل خارجاً ، سواء تحقّق بالاختيار أو بلا اختيار « 1 » .
2 - الأصل العملي
: ثمّ إنّه إذا لم يكن في البين إطلاق فالأصل العملي يقتضي البراءة ؛ وذلك لأنّ متعلّق الوجوب بالجامع معلوم ، وإنّما الشكّ في تعلّقه بخصوص الحصّة المقدورة ، فتجري البراءة لنفي خصوص تلك الحصّة « 2 » .
بينما طبّق الشهيد الصدر نفس التفصيل المتقدّم في المقام فذكر أنّه إذا لم يعلم بتعلّق الوجوب بالحصّة الاختيارية بالخصوص جرت البراءة عن الخصوصية .
ولو علم بذلك وشكّ في تقيّد الوجوب ، فإن احتمل التقييد بنحو الشرط المتأخّر جرت البراءة أيضاً ، وإن كان احتمال ذلك بنحو الشرط المقارن جرى الاستصحاب إن قلنا بجريانه في الشبهات الحكمية ، وإلّا فالبراءة في الفروض الفقهية « 3 » .
الثالث - التوصّلية أو التعبّدية بمعنى الاكتفاء بالفرد المحرّم وعدمه
: إذا أمر المولى بطبيعة ولها أفراد ومصاديق محرّمة واكتفى المكلّف في مقام الامتثال بالفرد المحرّم ، فهل يجتزى به أم لا ؟ كما إذا أمر بالغسل بطبيعة الماء ونهى عن الغسل بفرد منه مثل الغسل بماء دجلة - مثلًا - فهل يجتزى به في مقام الامتثال ؟
ويبحث هنا أيضاً تارةً عن مقتضى الأصل اللفظي وأخرى عن مقتضى الأصل العملي .
1 - الأصل اللفظي
: أمّا الأصل اللفظي فتارةً يفترض أنّ الفرد المحرّم هو نفس عنوان الواجب بأن يقال مثلًا : ( اغسل ، ولا تغسل بماء دجلة ) ، فلا يكتفى بالفرد المحرّم ؛ إذ لا إطلاق للمادّة - أي الواجب - هنا ليشمل الفرد المحرّم والحصّة المحرّمة ، وحينئذٍ
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 147 - 148 . بحوث في علم الأصول 2 : 67 - 68 . مباحث الأصول 2 ( القسم الأوّل ) : 136 .
( 2 ) المحاضرات 2 : 149 .
( 3 ) بحوث في علم الأصول 2 : 66 ، 67 .