الغير المقدورة ؛ إذ الأمر إنّما يكون لإيجاد الداعي للعبد والسبب لتحريكه نحو الفعل ، وهذا لا يتحقّق إلّاإذا كان الفعل مقدوراً له ، ومن الواضح أنّ الفعل الغير الاختياري لا يكون مقدوراً له فكيف يقع تحت الأمر ؟ « 1 » .
هذا ، مضافاً إلى أنّ استحقاق المدح على الفعل ممّا يتوقّف على أمرين ، وهما :
اتّصافه بالحسن الفعلي والحسن الفاعلي ، ومن الواضح أنّ الفعل الغير الاختياري لا يتّصف بالحسن الفاعلي « 2 » ، فلم يتوفّر أحد الأمرين المعتبرين في استحقاق المدح .
بينما ذهب المحقّق العراقي إلى أنّه إذا لاحظنا - مثلًا - خطاب ( اغسل ) نجد فيه دلالات وظهورات ثلاث ، وهي :
1 - ظهوره في حرّية المكلّف في تطبيق الواجب ضمن أيّ فرد منه شاء .
2 - ظهوره في توفّر ملاك الخطاب في أيّ فرد من أفراد الواجب .
3 - ظهوره في شمول جميع حالات المكلّف من الاختيار والاضطرار وغيرهما فإذا اصطدمت إحدى هذه الظهورات بقرينة - ولو كانت عقلية - فذلك لا يبرّر اصطدام سائر الظهورات ، بل تبقى على حالها من الظهور ، وحينئذٍ مقتضى القاعدة هو الأخذ بتلك الظهورات ما دام لم يكن هناك مانع من الأخذ بها .
ومقامنا ممّا تنطبق عليه هذه القاعدة ؛ إذ إطلاق الخطاب إنّما يقيّد من ناحية القدرة فقط ، وأمّا من ناحية ظهوره في توفّر الملاك والمصلحة في الفرد الغير الاختياري فلم يقيّد ، وحينئذٍ يبقى الإطلاق على حاله ويتمسّك به لإثبات الاكتفاء بالفعل الغير الاختياري ، ويستنتج من ذلك أنّ مقتضى الأصل هو التوصّلية « 3 » .
هذا ، وسجّل عليه السيّد الخوئي وغيره بأنّ المحذور الذي تورّط به المحقّق النائيني - وهو لغوية التكليف بغير المقدور - لا ينحصر دفعه بما التزم هو به ؛ إذ لا دليل عليه ، بل يندفع بالقول باستحالة تعلّق التكليف بالحصّة الغير المقدورة الأعم
هامش
( 1 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 143 .
( 2 ) انظر : فوائد الأصول 1 - 2 : 143 .
( 3 ) انظر : نهاية الأفكار 1 - 2 : 206 - 207 .