وإنّي إذا أقمت الشهادة احتجت إلى أن اغيّرها بخلاف ما اشهِدت عليه وأزيد في الألفاظ ما لم أشهد عليه ، وإلّا لم يصحّ في قضائهم لصاحب الحقّ ما أشهدت عليه ، أفيحلّ لي ذلك ؟ فقال : « إيواللَّه ، ولك أفضل الأجر والثواب ، فصحّحها بكلّ ما قدرت عليه ممّا يرون التصحيح به في قضائهم » « 1 » .
( انظر : شهادة )
رابعاً - تصحيح الأحاديث
: تصحيح الحديث هو : الحكم عليه بالصحّة لتوفّر شروط خاصة فيه اشترطها علماء الحديث .
وقد يختلف المحدّثون في صحّة بعض الأحاديث ؛ لاختلافهم في بعض الشروط اللازمة في اعتبار الحديث صحيحاً ، فقد قال الشهيد الأوّل بأنّ الصحيح ما اتّصلت روايته إلى المعصوم بعدل إمامي « 2 » .
واستشكل عليه الشهيد الثاني بأنّ إطلاق الاتّصال بالعدل الإمامي يتناول الحاصل في بعض الطبقات ، وليس بصحيح قطعاً « 3 » .
ثمّ عرّف الشهيد الثاني الخبر الصحيح بأنّه ما اتّصل سنده إلى المعصوم بنقل العدل الإمامي عن مثله في جميع الطبقات « 4 » .
وردّ صاحب المعالم على الشهيدين بأنّ الضبط شرط في قبول خبر الواحد ، فلا وجه لعدم التعرّض له في التعريف « 5 » .
ثمّ إنّه قد توسّع بعض الفقهاء في إطلاق الصحيح ، قال الشهيد الأوّل : « وقد يطلق الصحيح على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع » « 6 » .
وقال الشهيد الثاني : « وقد يطلق الصحيح عندنا على سليم الطريق من الطعن بما ينافي الأمرين ، وهما كون الراوي - باتّصالٍ - عدلًا إمامياً وإن اعتراه مع ذلك الطريق السالم إرسال أو قطع ، وبهذا الاعتبار يقولون كثيراً : ( روى ابن أبي عمير في الصحيح كذا ) ، أو : في
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 316 ، ب 4 من الشهادات ، ح 2 .
( 2 ) الذكرى 1 : 48 .
( 3 ) الرعاية في علم الدراية : 77 - 78 .
( 4 ) الرعاية في علم الدراية : 77 .
( 5 ) منتقى الجمان 1 : 5 - 6 .
( 6 ) الذكرى 1 : 48 .