وكذلك لا يقع التعارض بين دليل قطعي ودليل ظنّي ؛ لأنّ الدليل القطعي يوجب العلم ببطلان مفاد الدليل الظنّي وزوال كاشفيته ، فلا يكون دليلًا وحجّة ؛ لاستحالة الدليلية والحجّية لما يعلم ببطلانه « 1 » .
وبعبارة أخرى : يكون الدليل القطعي وارداً على الدليل الظني ؛ لأنّ التعارض في الحقيقة بين الدليل القطعي ودليل حجّية ذلك الظن ، وقد اخذ في موضوع دليل الحجّية الظن والدليل القطعي رافع له حقيقة « 2 » .
إذن لا يتحقّق التعارض إلّابين دليلين ظنيين ، وهذان الدليلان إمّا أن يكونا دليلين لفظيين أو غير لفظيين أو مختلفين « 3 » .
4 - فإن كانا دليلين لفظيين - أي كلامين للشارع - فالتعارض بينهما على قسمين :
أحدهما : التعارض غير المستقرّ الذي يمكن علاجه بتعديل دلالة أحد الدليلين على أساس قواعد الجمع العرفي . والآخر :
التعارض المستقرّ الذي لا يمكن علاجه ، وسوف يأتي تفصيل ذلك .
وإن كان الدليلان معاً غير لفظيين أو مختلفين كان التعارض بينهما مستقرّاً لا محالة « 4 » .
والفرق الأساسي بين حالات التعارض في الأدلّة اللفظية ، وحالات التعارض في غيرها ، هو أنّ ملاكات الجمع العرفي - باستثناء الورود - لا تتصوّر في غير الأدلّة اللفظية الكاشفة عن مراد الشارع ، فإنّ إمكانية الجمع العرفي في حالات تعارض دليلين عقليين ظنيين أو عقلي ظني ولفظي ظني إنّما تتوقّع في رتبة دليلي الحجّية للمتعارضين إذا كانا لفظيين لا في رتبة نفس المتعارضين .
وهذا بخلاف حالة تعارض الدليلين اللفظيين ، فإنّه قد تكون إمكانية الجمع العرفي بينهما بنحو لا يستقرّ التعارض ولا يسري إلى دليل الحجّية « 5 » .
هامش
( 1 ) دروس في علم الأصول 2 : 530 . وانظر : أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 186 .
( 2 ) بحوث في علم الأصول 7 : 25 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 2 : 530 .
( 4 ) دروس في علم الأصول 2 : 530 - 531 .
( 5 ) بحوث في علم الأصول 7 : 25 .