الأحاديث الصادرة عنهم إلّاتعبيراً عن آرائهم الاجتهادية الخاصة ، فيكون من الطبيعي حينئذٍ وجود الاختلاف والتعارض فيما بينها ، وبهذا تفقد هذه الأحاديث الشريفة قيمتها التشريعية والمصدرية .
ولسنا هنا بصدد الدفاع عن عقيدة العصمة ، فإنّ لذلك مجالًا غير هذا البحث ، وإنّما نشير فيما يلي إلى أهم العوامل التي يمكن أن تفسّر ظاهرة التعارض الموجودة بين الأحاديث والنصوص الصادرة عن أئمّتنا عليهم السلام ، دون أن يكون فيها ما يفقد قيمتها التشريعية :
1 - الجانب الذاتي للتعارض
: كثيراً مّا لا يكون بين النصّين المدّعى تعارضهما أيّ تنافٍ في الواقع ، ولكن الفقيه الممارس لعملية الاستنباط قد يتراءى له التناقض بينهما على أساس الإطار الذهني الذي يعيشه ويتأثّر به في مجال فهم النص ، فيخطئ في تشخيص معنى النص إمّا لجهله باللغة وعدم اطّلاعه على دقائقها ، أو لغفلته عن وجود بعض القرائن ، أو قرينية الموجود منها ، أو لعدم معرفته بطروّ تغيير في بعض الأوضاع اللغوية ، فهو يفهم النص في ضوء ما يراه معنى له بالفعل ، ثمّ يفترض أنّه كان معنى اللفظ في زمان صدور النص أيضاً ، ولو من جهة أصالة عدم النقل والثبات العقلائية .
فكلّ واحد من هذه العوامل قد يسبّب وقوع التعارض فيما بين النصوص لدى الفقيه الممارس لعملية الاستنباط ، ولكنه تعارض ذاتي وليس تعارضاً موضوعياً ثابتاً في واقع الأمر .
2 - تغيّر أحكام الشريعة عن طريق النسخ
: ومن العوامل المؤثّرة في نشوء ظاهرة التعارض بين الأحاديث وقوع النسخ في جملة من الأحكام الشرعية .
والنسخ ، إن أخذناه بمعناه الحقيقي ، وهو رفع الحكم بعد وضعه وتشريعه الذي هو أمر معقول ، بل واقع في الأحكام العرفية بلا كلام ، وادّعي وقوعه في الأحكام الشرعية من قبل بعض الأصوليين ، فسوف لن يكون النسخ من باب التعارض والتنافي بين الدليلين بحسب الدلالة ومقام الإثبات ؛ لأنّ الدليل