بالنسبة إلى دليل الحجّية فلا منافاة بينهما ، كما أنّ مرجع الحكومة إلى التخصيص ، فإنّ مفاد ( لا ربا بين الوالد وولده ) هو نفي حرمة الربا بينهما وإن كان بلسان نفي الموضوع ، فهو تخصيص بالنسبة إلى الأدلّة الدالّة على حرمة الربا عموماً ، لكنه تخصيص بلسان الحكومة .
والفارق بين التخصيص والحكومة هو أنّ الدليل الحاكم في الحكومة الاصطلاحية حاكم على نفس الدليل المحكوم ، بخلاف التخصيص إذ الخاص ليس حاكماً على نفس العام بلا حاكم على دليل حجّية العام « 1 » .
ولكن على الرغم من ذلك ذهب الشهيد الصدر إلى أنّ التنافي في موارد الجمع العرفي كما يوجد بين المدلولين كذلك يوجد بين الدلالتين ، سواء كان المراد من الدلالة الظهور أو الحجّية .
أمّا التنافي بحسب الظهور فلأنّ الدليل المنفصل لا يرفع الظهور فيبقى التنافي بين الدليلين المنفصلين في موارد الجمع العرفي محفوظاً ، وأمّا التنافي بحسب الحجّية فلأنّ حجّية العام مع حجّية ظهور الخاص لا محالة متنافيتان « 2 » .
إذاً لم يعالج المحقّق الخراساني ما استهدفه من وراء تعريفه من إخراج موارد الجمع العرفي عن عنوان التعارض .
كما أنّ مدرسة المحقّق النائيني ما عالجت شيئاً في الدفاع عن تعريف المشهور ؛ لأنّ ما ذكرته - من عدم التنافي بين مدلولي موارد الجمع العرفي - غير تام حسب الصناعة العلمية ؛ إذ التنافي في موارد الحكومة حاصل ، وهو في الحكومة بملاك عقد الحمل واضح ؛ لأنّ مفاد الحاكم والمحكوم في تلك الموارد في عرض واحد فيتنافيان ؛ لانحفاظ الموضوع فيهما معاً مع تنافي محموليهما .
وأمّا في الحكومة بملاك عقد الوضع ، فما ذكره السيّد الخوئي من أنّه لا تنافي ؛ إذ المحكوم لا نظر له إلى موضوعه فلا ينافي مدلول الحاكم النافي لموضوع المحكوم ،
هامش
( 1 ) مصباح الأصول 3 : 347 - 353 . وانظر : بحوث في علم الأصول 7 : 14 - 16 .
( 2 ) انظر : بحوث في علم الأصول 7 : 17 .