تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
فخروجه عن التعارض واضح ؛ فإنّ التخصّص هو خروج موضوع أحد الدليلين عن موضوع الآخر بالوجدان ، فلا مجال لتوهّم التنافي بين الدليلين أصلًا . . . وكذا الورود فإنّه أيضاً عبارة عن الخروج الموضوعي بالوجدان ، غاية الأمر أنّ الخروج المذكور من جهة التعبّد الشرعي ، فالورود هو الخروج الموضوعي بنفس التعبّد الثابت بالوجدان ، كما في موارد قيام الدليل الشرعي بالنسبة إلى الأصول العقلية ، كالبراءة والاشتغال والتخيير ، فإنّ موضوع حكم العقل بالبراءة عدم البيان ؛ إذ ملاك حكمه بها هو قبح العقاب بلا بيان ، وقيام الدليل الشرعي يكون بياناً ، فينتفي موضوع حكم العقل بالوجدان ببركة التعبّد بحجّية هذا الدليل ، وكذا الكلام بالنسبة إلى الاشتغال والتخيير . . . وأمّا الحكومة فهي على قسمين : الأوّل : ما يكون أحد الدليلين بمدلوله اللفظي شارحاً للمراد من الدليل الآخر ، وهذا قد يكون ناظراً إلى عقد الوضع ، كقول أمير المؤمنين عليه السلام في رواية عمرو ابن جميع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام : « ليس بين الرجل وولده ربا . . . » « 1 » ، فإنّه ناظر إلى موضوع الحكم في الأدلّة الدالّة على حرمة الربا ، فيكون نافياً للحكم بلسان نفي الموضوع ، وقد يكون ناظراً إلى عقد الحمل كما في قوله صلى الله عليه وآله وسلم في رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : « لا ضرر ولا ضرار » « 2 » ونحوه من أدلّة نفي الأحكام الضررية والحرجية ، فإنّها حاكمة على الأدلّة المثبتة للتكاليف بعمومها وشارحة لها بأنّ المراد غير موارد الضرر والحرج . الثاني : ما يكون أحد الدليلين رافعاً لموضوع الحكم في الدليل الآخر كحكومة الأمارات على الأصول ، فإنّها موجبة لارتفاع موضوع الأصول بالتعبّد الشرعي ولا تنافي بينهما ليدخل في التعارض . وأمّا التخصيص فالوجه في خروجه عن التعارض هو أنّ الخاص يقدّم على العام من باب الحكومة بالنسبة إلى دليل حجّية العام وإن كان تخصيصاً بالنسبة إلى نفس العام ، فمرجع التخصيص إلى الحكومة
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 135 ، ب 7 من الربا ، ح 1 . ( 2 ) الوسائل 18 : 32 ، ب 17 من الخيار ، ح 3 .
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 233 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )