تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
المتعارضين في كلّ شيء يقتضي ترجيح أحدهما على الآخر . والتراجيح - لغةً - مصدر من رجح الشيء رجوحاً رجحاناً ورجاحة : ثقل . ويقال : رجّحه غيره . ويقال : رجحت إحدى الكفّتين الأخرى : مالت بالموزون « 1 » . وفي الاصطلاح المراد منه المرجّحات بين الدليلين المتعارضين التي يأتي ذكرها ، وهذا هو عنوان بحث التعارض لدى القدماء باعتبار أنّ همّ الأصوليين في هذا البحث وغايتهم منه معرفة كيفية العمل بالأدلّة المتعارضة عند تعادلها وترجيحها ، في حين رأى المتأخّرون أنّ الأنسب أن تعنون المسألة بعنوان ( التعارض بين الأدلّة ) باعتبار أنّ التعادل والترجيح إنّما يفرض في مورد التعارض بينها « 2 » .

6 - الاختلاف :

وله معان عديدة المقصود منها هنا عدم الاتّفاق ، يقال : اختلف الشيئان : لم يتّفقا ولم يتساويا « 3 » . وقد اصطلح هذا اللفظ في علم الحديث للنصوص المتعارضة بعنوان ( اختلاف الحديث ) « 4 » .

ثالثاً - مناشئ التعارض بين الأدلّة الشرعية

: قد يتسائل عن منشأ وقوع التعارض بين الأحاديث الصادرة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام رغم أنّهم جميعاً يفصحون عن أحكام الشرع المبين المنزّه عن التناقض والاختلاف . وقد ينطلق من ذلك للتشكيك في الأسس والأصول الموضوعية التي يبتني عليها الفقه الجعفري ، بل التراث الشيعي بكامله ، من الاعتقاد بعصمة الأئمّة عليهم السلام واعتبار أقوالهم والنصوص الصادرة عنهم كالقرآن الكريم والسنّة النبوية مصدراً تشريعياً يرجع إليها في مجال التعرّف على أحكام الشريعة المقدّسة ، فتجعل من ظاهرة التعارض والاختلاف الملحوظة بين النصوص الصادرة عنهم دليلًا على الزعم القائل : بأنّ الأئمّة ليسوا إلّامجتهدين كسائر الفقهاء والمجتهدين ، وليست
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط 1 : 329 . ( 2 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 2 : 185 . ( 3 ) المعجم الوسيط 1 : 251 . ( 4 ) انظر : الكافي 1 : 62 .