تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
بقاء حجّية كلّ منهما مع فرض بقاء حجّية الآخر ولا يصحّ العمل بهما معاً . إذاً مردّ التعارض في الحقيقة إلى التكاذب بين الدليلين في ناحية من النواحي ولا يجتمعان على الصدق « 1 » . وهذا هو المعنى الاصطلاحي الذي اختلفوا في صياغته ، فعرّفه المشهور بتنافي مدلولي الدليل على وجه التناقض كدلالة أحدهما على الوجوب والآخر على عدمه أو التضادّ كدلالة أحدهما على الوجوب والآخر على الحرمة « 2 » . وعرّفه الشيخ الأنصاري : بتنافي الدليلين وتمانعهما باعتبار مدلولهما « 3 » . بينما عرّفه المحقّق الخراساني : بتنافي الدليلين بحسب الدلالة ومقام الإثبات على وجه التناقض أو التضادّ « 4 » . وإنّما عدل المحقّق الخراساني عن تعريف المشهور من أجل إخراج موارد الجمع العرفي عن نطاق التعريف كالعام والخاص ، والحاكم والمحكوم ، والوارد والمورد وغيرها من الموارد التي وإن كانت متنافية مدلولًا إلّاأنّها غير متنافية دلالةً وحجّةً ، فلا تكون من التعارض ؛ لحمل العام على الخاص والمحكوم على الحاكم . وقد نبّه المحقّق الخراساني على ذلك بقوله : « فلا تعارض بينهما بمجرّد تنافي مدلولهما إذا كان بينهما حكومة رافعة للتعارض والخصومة ، بأن يكون أحدهما قد سيق ناظراً إلى بيان كمّية ما أريد من الآخر ، مقدّماً كان أو مؤخّراً ، أو كانا على نحو إذا عرضا على العرف وفّق بينهما بالتصرّف في خصوص أحدهما » « 5 » . وقد ذهبت مدرسة المحقّق النائيني إلى أنّ تعريف المشهور لا يشمل موارد الجمع العرفي ؛ لعدم التنافي بين المدلولين فيها ، وقد أوضح ذلك السيّد الخوئي حيث قال ما ملخّصه : إنّ موارد التخصّص والورود والحكومة والتخصيص خارجة عن التعارض ؛ لعدم التنافي بين مدلول دليلين في هذه الموارد ، أمّا مورد التخصّص
هامش
( 1 ) أصول الفقه ( المظفّر ) 2 : 186 . ( 2 ) القوانين 3 / 4 : 580 . مصباح الأصول 3 : 346 . ( 3 ) فرائد الأصول ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 11 . ( 4 ) كفاية الأصول : 437 . ( 5 ) كفاية الأصول : 437 .