العدول بها إلى النافلة ، ويتمّها ركعتين إذا لم يتجاوز محلّ العدول « 1 » ، بل أنّه ممّا لا خلاف فيه « 2 » ، بل هو مقطوع به « 3 » ، بل ظاهر بعضهم دعوى الإجماع عليه « 4 » .
وتدلّ عليه « 5 » رواية سليمان بن خالد ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل دخل المسجد فافتتح الصلاة ، فبينا هو قائم يصلّي إذ أذّن المؤذّن وأقام الصلاة ، قال :
« فليصلّ ركعتين ، ثمّ يستأنف الصلاة مع الإمام ولتكن الركعتان تطوّعاً » « 6 » .
وكذلك يجوز العدول من الواجب إلى التطوّع فيما لو أحرم قبل الإمام سهواً ، أو بزعم أنّه كبّر تكبيرة الإحرام فبان خلاف ذلك كان منفرداً ، فإن أراد الجماعة عدل إلى النافلة وأتمّها أو قطعها « 7 » .
وأمّا الثاني : - وهو انقلاب التطوّع إلى واجب - فله عدّة أسباب ، منها :
1 - الشروع في بعض العبادات التطوعيّة :
هناك بعض العبادات المستحبّة تصير واجبة بعد الشروع فيها ، بمعنى وجوب إتمامها :
منها : الحجّ والعمرة المندوبتين ، فإنّهما يصيران واجبين بالشروع فيهما « 8 » ، وقد ادّعي الإجماع عليه « 9 » ؛ لقوله تعالى « 10 » :
« وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ »
« 11 » .
وعليه لو تطوّع بالحجّ ندباً فأفسد حجّه ، بأن جامع زوجته في حال كونه محرماً في الفرج قبلًا أو دبراً ، عامداً للجماع ، ذاكراً للإحرام ، عالماً بالتحريم ،
هامش
( 1 ) النهاية : 118 . المنتهى 6 : 291 . العروة الوثقى 3 : 171 - 172 ، م 27 . تحرير الوسيلة 1 : 145 .
( 2 ) الرياض 4 : 363 .
( 3 ) المدارك 4 : 381 . الذخيرة : 401 .
( 4 ) التذكرة 4 : 336 .
( 5 ) الروض 2 : 1004 . مجمع الفائدة 3 : 330 . الحدائق 2 : 214 . مستمسك العروة 6 : 46 .
( 6 ) الوسائل 8 : 404 - 405 ، ب 56 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 7 ) العروة الوثقى 3 : 163 ، م 14 . تحرير الوسيلة 1 : 248 ، م 10 . مهذب الأحكام 8 : 68 .
( 8 ) التحرير 1 : 510 . القواعد والفوائد 1 : 99 . وانظر : جامع المقاصد 3 : 236 . مجمع الفائدة 2 : 246 . جواهر الكلام 14 : 25 ، و 18 : 77 .
( 9 ) المنتهى 9 : 520 . غاية المراد 1 : 359 . التنقيح فيشرح العروة ( الطهارة ) 3 : 518 .
( 10 ) التذكرة 6 : 222 . الحدائق 15 : 406 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 518 .
( 11 ) البقرة : 196 .