نكتفي بذكر بعض الأمثلة التي توضح ذلك :
أ - من اجتهد في معرفة القبلة وتبيّن الخطأ أثناء الصلاة ، وكان الانحراف قليلًا بحيث لا يصل إلى حدّ المشرق أو المغرب ، فالمعروف بين الفقهاء صحّة صلاته ، فيجب عليه تعديل جهة قبلته والاستمرار في صلاته ، وقد ادّعي على ذلك الإجماع « 1 » .
ويدلّ عليه عدّة من الأخبار كرواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال في رجل صلّى على غير القبلة فيعلم وهو في الصلاة قبل أن يفرغ من صلاته ، قال : « إن كان متوجّهاً فيما بين المشرق والمغرب فليحوّل وجهه إلى القبلة ساعة يعلم . . . » « 2 » .
( انظر : استقبال ، صلاة )
ب - من علم بانكشاف عورته في أثناء الصلاة سترها ولم تبطل صلاته ، تطاولت المدّة قبل علمه أو لم تطل ، كثيراً كان الكشف أو قليلًا ، وسواء أدّى ركناً من الصلاة حالة الكشف أو لم يؤدّ ؛ لأنّ التكليف منوط بالعلم ولم يحصل ، فلا تكليف « 3 » .
ولرواية علي بن جعفر عن أخيه موسى ابن جعفر عليه السلام قال : سألته عن الرجل صلّي وفرجه خارج لا يعلم به ، هل عليه إعادة ، أو ما حاله ؟ قال : « لا إعادة عليه وقد تمّت صلاته » « 4 » .
( انظر : ستر ، لباس المصلّي )
ج - من شاهد نجاسة على ثوبه في أثناء الصلاة رماها عنه وأتمّ صلاته ؛ لعدم العلم بالسبق ، فإن لم يكن عليه غيره واحتاج إلى فعل كثير في لبس غيره ، أو في نزعه ، استأنف الصلاة في ثوب طاهر ؛ تحصيلًا للشرط « 5 » ، ولقول أبي عبد اللَّه عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم : « إن رأيت المني قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت
هامش
( 1 ) المدارك 3 : 154 . الرياض 3 : 142 . مستند الشيعة 4 : 213 - 214 . مستمسك العروة 5 : 231 .
( 2 ) الوسائل 4 : 315 ، ب 10 من القبلة ، ح 4 .
( 3 ) المنتهى 4 : 284 .
( 4 ) الوسائل 4 : 404 ، ب 27 من لباس المصلّي ، ح 1 .
( 5 ) نهاية الإحكام 1 : 385 . التذكرة 2 : 493 .