نعم ، لابدّ للمسلمين من إمام عادل ينفي عن الإسلام ما علق فيه من أوهام والصق فيه من بدع وضلالات ، وينقذ البشر وينجيهم ممّا بلغوا إليه من فساد شامل وظلم دائم وعدوان مستمرّ « 1 » ، عجّل اللَّه فرجه وسهّل مخرجه .
8 - تطبيق الفروع على الأصول
: ورد في النصوص الشريفة عنهم عليهم السلام أنّهم قالوا : « علينا أن نلقي إليكم الأصول ، وعليكم أن تفرّعوا » « 2 » .
وقد ذكر الفقهاء أنّ المقصود بذلك هو قدرة المجتهد على كشف الأحكام من الأدلّة التفصيلية من الكتاب والسنّة ، فهو استنباط الفروع من الأصول الثابتة والمأثورة من الآيات الكريمة والروايات الشريفة المعتبرة « 3 » .
فالاجتهاد في حقيقته عبارة عن الحالة النفسانيّة التي يتمكّن بها الفقيه من استنباط الأحكام الشرعية الفرعية عن الأصول بطريق الاستدلال المشتمل على صغرى وكبرى ، وما يرتبط بهما من المقدّمات القريبة أو البعيدة التي لها مدخلية في انتاجهما « 4 » .
وهذه العمليّة - أي تطبيق القواعد الأصولية على المصاديق - خاصّة بالمجتهد ، وليس للمقلّد حظّ فيها ، فإنّ تطبيق حلّية ما لا نصّ فيه على شرب التتن - مثلًا - بيد المجتهد ، فإنّه بعد الفحص وعدم وجدان نصّ فيه يحكم بأنّه ممّا لا نصّ فيه فهو حلال .
وهذا بخلاف المسائل الفقهيّة ، فإنّ تطبيقها بيد المقلّد ، كحرمة الخمر مثلًا ، فإنّ المجتهد يفتي بها .
وأمّا تطبيق الخمر على مائع في الخارج فهو بيد المقلّد وليس له الرجوع إلى المجتهد في التطبيق ، إلّامن باب الرجوع إلى المخبر العادل « 5 » .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : اجتهاد ، تقليد )
هامش
( 1 ) عقائد الإمامية : 38 - 41 .
( 2 ) الوسائل 27 : 61 - 62 ، ب 6 من صفات القاضي ، ح 51 .
( 3 ) القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد 1 : 56 .
( 4 ) انظر : معالم الدين ( قسم الأصول ) : 239 - 240 .
( 5 ) قاعدة الفراغ والتجاوز ( الهاشمي ) : 19 .