تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الحقيقة لم يطبّق بنصّه وروحه على شؤونهم الفردية والاجتماعية . بل إنّ تمرّدهم على تعاليمه واستهانتهم بقوانينه ، وانتشار الظلم والعدوان فيهم ، من ملوكهم إلى صعاليكهم ، ومن خاصّتهم إلى عامّتهم هو الذي شلّ حركة تقدّمهم وعرقل ازدهارهم ، وأضعف قوّتهم وحطّم معنوياتهم وجلب عليهم الويل والثبور ، فأهلكهم اللَّه سبحانه وتعالى بذنوبهم ، فقد قال اللَّه سبحانه وتعالى :
« ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 1 » . وقال سبحانه :
« وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ »
« 2 » . وقال عزّ من قائل :
« وَكَذلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذا أَخَذَ الْقُرى وَهِيَ ظالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ »
« 3 » . ولا سبيل للمسلمين اليوم وبعد اليوم إلّا أن يراجعوا أنفسهم فيحاسبوها على تفريطهم ، ويعملوا بتعاليم دينهم القويم ويطبّقوها على شؤونهم المادّية والمعنوية ؛ ليتمكّنوا بذلك من أن ينجوا بأنفسهم من هذه الطامّة العظمى ، وليملئوا الأرض قسطاً وعدلًا بعدما ملئت ظلماً وجوراً ، كما وعدهم اللَّه تعالى ورسوله . وقد قال سبحانه وتعالى :
« وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ »
« 4 » . وقال عزّوجلّ : (
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ »
« 5 » . وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بشأن المهدي ( عج ) : « إنّه يملأ الأرض قسطاً وعدلًا كما ملئت ظلماً وجوراً » « 6 » . وكما هو المترقب من دينهم الذي هو خاتمة الأديان .
هامش
( 1 ) الأنفال : 53 . ( 2 ) هود : 117 . ( 3 ) هود : 102 . ( 4 ) النور : 55 . ( 5 ) القصص : 5 . ( 6 ) خاتمة المستدرك 3 : 278 .