وعلى الدولة الإسلامية إلزام رعاياها بامتثال ما يكلّفون به شرعاً ، ورعايتها لتطبيق المسلمين أحكام الإسلام على أنفسهم ، فكما يكون لها حقّ إكراه المسلمين على الخروج إلى الجهاد لدى وجوبه عليهم ، كذلك لها حقّ إكراههم على القيام بواجباتهم في كفالة العاجزين إذا امتنعوا عن القيام بها ، وبموجب هذا الحقّ يتاح لها أن تضمن حياة العاجزين وكالة عن المسلمين .
وتوجد في البين جملة من النصوص والروايات تشير إلى مبدأ التكافل وحدود الضمان الذي تمارسه الدولة على هذا الأساس « 1 » :
منها : رواية سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام قلت : قوم عندهم فضول ، وبإخوانهم حاجة شديدة ، وليس تسعهم الزكاة ، أيسعهم أن يشبعوا ، ويجوع إخوانهم ، فإنّ الزمان شديد ؟ فقال عليه السلام :
« المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يخذله ولا يحرمه ، فيحقّ على المسلمين الاجتهاد فيه ، والتواصل والتعاون عليه ، والمواساة لأهل الحاجة ، والعطف منكم ، تكونون على ما أمر اللَّه فيهم ، رحماء بينكم متراحمين » « 2 » .
ومنها : رواية فرات بن أحنف عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « أيّما مؤمن منع مؤمناً شيئاً ممّا يحتاج إليه ، وهو يقدر عليه ، من عنده أو من عند غيره ، أقامه اللَّه يوم القيامة مسودّاً وجهه ، مزرقّة عيناه ، مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان اللَّه ورسوله ، ثمّ يؤمر به إلى النار » « 3 » .
والحاجة في هذا الحديث وإن جاءت مطلقة ولكن المقصود منها هو الحاجة الشديدة التي ورد الحديث الأوّل بشأنها ؛ لأنّ غير الحاجات الشديدة لا يجب على المسلمين كفالتها وضمان إشباعها إجماعاً « 4 » .
7 - التضامن بين البلدان الإسلامية
: الإخوّة الإسلامية تفرض على
هامش
( 1 ) اقتصادنا : 662 - 663 .
( 2 ) الوسائل 16 : 385 ، ب 37 من فعل المعروف ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 16 : 387 ، ب 39 من فعل المعروف ، ح 1 .
( 4 ) اقتصادنا : 663 .