نعم ، قد يفترق التكافل عن التضامن بحسب المعنى الاصطلاحي الفقهي للكفالة والضمان ، حيث عرّفت الكفالة بأنّها عبارة عن التعهّد بالنفس « 1 » ، بينما الضمان بالمعنى الأعم هو التعهّد بالمال أو النفس « 2 » .
وبالمعنى الأخص هو التعهّد بالمال عيناً أو منفعة أو عملًا « 3 » .
وبناءً على المعنى الأعم للضمان يكون شاملًا للكفالة فهو أعم منها مطلقاً ، وبناءً على الأخص يكون مبايناً لها .
3 - التعاهد :
من معاني التعهّد الالتزام « 4 » ، والتعاهد بهذا المعنى يشترك مع التضامن بمعنى التكفّل والالتزام بين اثنين .
ويفترق التعاهد عن التضامن في بقيّة معانيه ، كالتعاهد بمعنى الاحتفاظ بالشيء وتجديد العهد به « 5 » ، كتعاهد الجيران والقرآن الكريم « 6 » .
ثالثاً - الحكم الإجمالي ومواطن البحث
: يختلف حكم التضامن باختلاف معانيه وموارده ، وهي كما يلي :
1 - التضامن بمعنى الضمان من الطرفين
: التضامن بمعنى ثبوت الضمان على الطرفين يكون فيما إذا تعدّى كلّ من الطرفين على الآخر ، كما لو تقاتلت طائفتان أو تهاجم شخصان ، كلّ واحد منهما هجم على الآخر - فارسين كانا أو راجلين - عدواناً وبقصد القتل أو الجرح أو النهب أو هتك العرض ، يضمن كلّ واحد منهما ما يجنيه على الآخر من الأموال والأنفس والجراحات « 7 » ؛ لقاعدة الضمان بعد قصد كلّ واحد منهما العدوان « 8 » .
ويقتضيه « 9 » إطلاق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم :
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 167 . الرياض 8 : 597 . جواهرالكلام 26 : 114 .
( 2 ) الشرائع 2 : 107 . الحدائق 21 : 3 .
( 3 ) العروة الوثقى 5 : 399 .
( 4 ) معجم ألفاظ الفقه الجعفري : 118 . المنجد : 1030 .
( 5 ) الصحاح 2 : 516 .
( 6 ) انظر : مجمع البحرين 2 : 1286 .
( 7 ) المسالك 15 : 57 - 58 . مجمع الفائدة 13 : 308 . وانظر : الشرائع 4 : 191 . الدروس 2 : 60 . المفاتيح 2 : 62 - 63 . مباني تكملة المنهاج 1 : 353 .
( 8 ) جواهر الكلام 41 : 666 . مهذّب الأحكام 28 : 164 .
( 9 ) مهذّب الأحكام 28 : 164 . وانظر : كشف اللثام 10 : 656 . جواهر الكلام 41 : 666 .