الحيوان أو الإنسان وعمل تمثالهما ، وهذا يكون بنقشهما أو تجسيمهما من قرنهما إلى قدمهما ، فيكون اتّصاف الجزء الأوّل بكونه حراماً مشروطاً بتحقّق الجزء الآخر كما في الواجبات الارتباطية ، فالتفرقة بين الواجبات والمحرّمات في ذلك بلا وجه » « 1 » .
وبذلك صرّح الإمام الخميني قائلًا :
« وتصوير بعض الأعضاء ولو بقصد الإتمام ليس تصوير الصورة » « 2 » .
وفي كلام بعضهم أنّ الصورة الناقصة تراعى في أنّ المفقود منها هل هو دخيل في الحياة أم لا ؟ فإن كان دخيلًا - كالصدر والبطن والرأس - لا تحرم ؛ لعدم صدق الحيوان على الباقي حينئذٍ ، وإن كان ليس دخيلًا - كاليد والرجل - فإنّه يحرم « 3 » .
إلّاأنّه مع قبول بعضهم هذه الضابطة استشكل في تصوير جسم بلا رأس « 4 » ، ولعلّه في هذا المورد اتّبع الضابطة العرفيّة في أنّ الموضوع يتحقّق بتحقّق معظم أجزائه « 5 » .
وإن صرّح آخر بأنّ حذف رأس الحيوان يخرجه عن صورة الحيوان « 6 » .
هذا فيما لم يكن الباقي مقدّراً ، أمّا مع كون الباقي مقدّر الوجود - كأن يصوّر إنساناً جالساً لا يتبيّن وسطه - فظاهر بعضهم حرمته إلّاأن يكون المصوّر قد قصد النصف لا غير ، وعدم صدق الحيوان على هذا النصف « 7 » .
هذا ، وقد تعرّض بعض الفقهاء لحكم تصوير الهيكل العظمي للإنسان تصويراً كاملًا حيث قال : « فيه وجهان : أحدهما :
صدق مجرّد العظام على صورة الإنسان .
وثانيهما - وهو الأظهر - : أنّ صورة الإنسان ليست مجرّد العظام ، بل هي مركّبة منها ومن العروق واللحم والجلد والشعر ، فالعظام المذكورة وإن كانت كاملة ولكنّها كبعض الأجزاء بالنسبة إلى الصورة الكاملة ، فكما أنّ الدار لا تصدق بمجرّد
هامش
( 1 ) إرشاد الطالب 1 : 147 .
( 2 ) المكاسب المحرّمة ( الخميني ) 1 : 283 .
( 3 ) المنهاج ( الخوئي ) 2 : 6 ، م 16 .
( 4 ) مصباح الفقاهة 1 : 232 .
( 5 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 .
( 6 ) إرشاد الطالب 1 : 147 .
( 7 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 189 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 6 ، م 16 . مصباح الفقاهة 1 : 232 .