الصارخة فقال لها : لتسكتنّ أو لنرجعنّ ، فلم تسكت فرجع ، فقال : « امضِ بنا ، فلو أنّا إذا رأينا شيئاً من الباطل مع الحقّ تركنا له الحقّ لم نقض حقّ مسلم » ، قال : فلمّا صلّى على الجنازة قال وليّها لأبي جعفر عليه السلام : ارجع مأجوراً رحمك اللَّه ، فإنّك لا تقوى على المشي ، فأبى أن يرجع ، قال : فقلت له : قد أذن لك في الرجوع ولي حاجة أريد أن أسألك عنها ، فقال : « امض فليس بإذنه جئنا ولا بإذنه نرجع ، وإنّما هو فضل وأجر طلبناه ، فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك » « 1 » .
م - جلوس المشيّعين قبل وضع الميّت في قبره :
اختلف الفقهاء في كراهة جلوس المشيّع قبل وضع الميّت في قبره على قولين :
الأوّل : الكراهة « 2 » ؛ لصحيح عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « ينبغي لمن شيّع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده ، فإذا وضع في لحده فلا بأس بالجلوس » « 3 » .
القول الثاني : عدم الكراهة ؛ للأصل « 4 » ، ولرواية عبادة بن الصامت ، قال : كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم إذا تبع جنازة لم يجلس حتى توضع في اللحد ، فتعرّض له حبر من اليهود فقال : كذا نفعل ، فجلس رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « خالفوهم » « 5 » .
ونوقش فيه أوّلًا : بأنّ دلالتها على كراهة الجلوس حتى يوضع الميّت في القبر أولى من دلالتها على النفي ؛ لأنّ ( كان ) في قوله : ( كان رسول اللَّه ) تدلّ على الاستمرار والدوام ، فكان يستمرّ على ترك الجلوس قبل الوضع في القبر ، وإنّما جلس في هذا المورد الخاص لأجل إظهار مخالفة اليهود « 6 » .
وثانياً : بأنّ الفعل لا عموم له فجاز
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 171 - 172 ، ح 3 . وانظر : الوسائل 3 : 140 ، ب 40 من صلاة الجنازة ، ح 1 .
( 2 ) الوسيلة : 69 . المعتبر 1 : 334 . الذكرى 1 : 397 . مستندالشيعة 3 : 265 . جواهر الكلام 4 : 272 .
( 3 ) الوسائل 3 : 212 ، ب 45 من الدفن ، ح 1 .
( 4 ) الخلاف 1 : 719 ، م 534 .
( 5 ) كنز العمّال 15 : 723 ، ح 42883 .
( 6 ) انظر : المعتبر 1 : 334 . المختلف 2 : 324 . الذكرى 1 : 397 . جواهر الكلام 4 : 272 .