تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨

3 - حكم الخروج من الاعتكاف له :

الاعتكاف : هو اللبث في المسجد صائماً ، وأقلّه ثلاثة أيّام ولاءً مع قصد القربة ، وله شرائط ، منها : استدامة اللبث بنفسه في المسجد ، فلو خرج لغير الأسباب المبيحة بطل اعتكافه ، سواء خرج طوعاً أو كرهاً ، وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ من جملة الأسباب المبيحة للخروج هو تشييع المسافر ، فلو خرج لذلك لم يبطل اعتكافه « 1 » . ولكن ذكر بعض الفقهاء أنّه لم يعثر على نصّ فيه بالخصوص « 2 » ، فالأولى تركه « 3 » . ومن هنا استشكل بعضهم في ذلك ، نافياً أن يكون مجرّد رجحان مشايعة المؤمن شرعاً مبرّراً للخروج من محلّ الاعتكاف « 4 » . ( انظر : اعتكاف )

الثالث - تشييع المصاحب :

يستحبّ تشييع المصاحب ولو كان ذمّياً « 5 » ؛ لرواية مسعدة بن صدقة عن أبي عبد اللَّه عن آبائه عليهم السلام : « أنّ أمير المؤمنين عليه السلام صاحب رجلًا ذمّياً ، فقال له الذمّي : أين تريد يا عبد اللَّه ؟ قال : أريد الكوفة ، فلمّا عدل الطريق بالذمّي عدل معه أمير المؤمنين عليه السلام - إلى أن قال : - فقال له الذمّي : لِمَ عدلت معي ؟ فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : هذا من تمام حسن الصحبة أن يشيّع الرجل صاحبه هنيئة إذا فارقه ، وكذلك أمرنا نبيّنا . . . » ، وفيه أنّ الذمّي أسلم لذلك « 6 » . ( انظر : صحبة )

الرابع - تشييع الضيف :

روى دارم بن قبيصة ونعيم بن صالح جميعاً عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام : « أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : إنّ من حقّ الضيف أن تمشي معه فتخرجه من حريمك إلى الباب » « 7 » . وقد جرت سيرة المتشرّعة - بل المسلمين - على ذلك منذ صدر الإسلام إلى يومنا هذا ؛ ولعلّ هذا كاف في مطلوبية هذا الفعل .
هامش
( 1 ) الشرائع 1 : 217 . القواعد 1 : 390 . جامع المقاصد 3 : 99 . المسالك 2 : 104 . مستند الشيعة 10 : 558 . ( 2 ) جواهر الكلام 17 : 183 . ( 3 ) المدارك 6 : 333 . الذخيرة : 541 . ( 4 ) مستند العروة ( الصوم ) 2 : 370 . ( 5 ) هداية الامّة 5 : 169 . ( 6 ) الوسائل 12 : 134 ، ب 92 من أحكام العشرة ، ح 1 . ( 7 ) الوسائل 12 : 226 ، ب 128 من أحكام العشرة ، ح 2 .