كما قال السيّد الحكيم « 1 » .
وتدلّ عليه السيرة « 2 » ، وجملة من النصوص ، منها : ما رواه سماعة ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : أخبرني عن الإسلام والإيمان ، أهما مختلفان ؟ فقال : « إنّ الإيمان يشارك الإسلام ، والإسلام لا يشارك الإيمان » ، فقلت : فصفهما لي ، فقال : « الإسلام : شهادة أن لا إله إلّااللَّه والتصديق برسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ، به حقنت الدماء ، وعليه جرت المناكح والمواريث ، وعلى ظاهره جماعة الناس . . . » « 3 » .
ثمّ إنّه هل يلزم ضمّ البراءة من كلّ دين غير دين الإسلام إلى ذلك أو لا يلزم ؟
ظاهر عبائر علمائنا عدم لزوم ذلك ، وإن كان ضمّه آكد « 4 » .
نعم ، قال ابن إدريس في معرض ذكر توبة المرتدّ : « أن يأتي بالشهادتين . . . وأنّه بريء من كلّ دين خالف الإسلام » « 5 » .
هذا هو المعروف بين فقهائنا إلّاأنّ السيّد الخوئي بالرغم من تصريحه بذلك في عدّة مواطن ، لكنه ذهب إلى لزوم الاعتراف بالمعاد أيضاً في مواطن أخرى .
قال : « قد اعتبر في الشريعة المقدّسة أمور على وجه الموضوعية في تحقّق الإسلام ، بمعنى أنّ إنكارها أو الجهل بها يقتضي الحكم بكفر جاهلها أو منكرها وإن لم يستحقّ بذلك العقاب ؛ لاستناد جهله إلى قصوره وكونه من المستضعفين ، فمنها : الاعتراف بوجوده جلّت عظمته ، ووحدانيّته في قبال الشرك . . . ومنها : الاعتراف بنبوّة النبي ورسالته صلى الله عليه وآله وسلم . . . ومنها : الاعتراف بالمعاد وإن أهمله فقهاؤنا ( قدّس سرّهم ) إلّاأنّا لا نرى لإهمال اعتباره وجهاً ، كيف وقد قرن الإيمان به بالإيمان باللَّه سبحانه في غير واحد من الموارد ؟ ! » « 6 » .
ويمكن الجمع بين كلماته بأنّ الاعتراف بالشهادتين والمعاد محقّقٌ للإسلام ، وإظهار الشهادتين كاشف عنه .
وعلى كلّ حال فالمشهور ما تقدّم من كفاية النطق بالشهادتين لدخول الكافر في الإسلام ، ولا يحتاج إلى العلم باعتقاده بذلك قلباً .
نعم ، يجب أن لا يكون تلفّظه بهما على نحو الاستهزاء أو التقليد ونحوهما ممّا يكشف قطعاً عن عدم اعتقاده واقعاً « 7 » .
( انظر : إسلام )
2 - وجوب الشهادتين في صلاة الميّت :
تجب الشهادتان في الصلاة على الميّت بعد التكبيرة الأولى ، والأولى أن يقول : أشهد أن لا إله إلّااللَّه وحده لا شريك له ، إلهاً واحداً صمداً فرداً ، حيّاً قيّوماً ، دائماً أبداً ، لم يتّخذ صاحبة ولا ولداً ، وأشهد أنّ محمّداً عبده ورسوله ، أرسله بالهدى
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 2 : 122 .
( 2 ) جواهر الكلام 4 : 83 . مستمسك العروة 2 : 122 .
( 3 ) الكافي 2 : 25 ، ح 1 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 33 : 201 ، و 41 : 630 .
( 5 ) السرائر 3 : 525 - 526 .
( 6 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 58 - 59 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 234 . معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 10 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 9 .
( 7 ) انظر : المسالك 10 : 38 . مجمع الفائدة 13 : 340 . جواهر الكلام 33 : 201 . مستمسك العروة 2 : 122 .