تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
التحيّات ، كما يومئ إليه صحيح ابن مسلم حيث إنّه لمّا قال عليه السلام : ينصرف بعد الشهادتين ، سأله عن قول العبد : التحيّات ، إلى آخره ، فأجابه عليه السلام بأنّ « هذا اللطف من الدعاء يلطف العبد ربّه » « 1 » ، واحتمال عدم ذكر الصلاة لمعلومية ذلك ولو من حيث الذكر بناء على الاجتزاء به ، وغير ذلك ممّا هو محتمل في كلام الصدوقين أيضاً - قاصر عن معارضة الأدلّة الدالّة على الوجوب من وجوه لا تخفى « 2 » . ثمّ إنّه لابدّ أن يتبع بالصلاة على النبي الصلاة على آله ، بل هو كالضروري من مذهب الشيعة « 3 » . وما عساه يظهر من أبي المجد الحلبي « 4 » من الاجتزاء بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم دون الآل كبعض النصوص السابقة ضعيف ؛ إذ هو معلوم البطلان في مذهبنا ، وإنّما ذهب إليه بعض الجمهور « 5 » ، مع أنّهم رووا عن كعب الأحبار أنّه قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم عند نزول قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً »
« 6 » : قد عرفنا السلام عليك يا رسول اللَّه ، فكيف الصلاة ؟ قال : « اللّهمّ صلّ على محمّد وعلى آل محمّد » « 7 » . ونقل السيّد العاملي عن أستاذه العلّامة الطباطبائي أنّه قال في حلقة درسه المبارك : أنّه وجد هذا الخبر بعدّة طرق من طرقهم « 8 » . ورووا أيضاً عن جابر الجعفي عن أبي جعفر عليه السلام عن ابن مسعود ، قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « من صلّى صلاة لم يصلّ فيها عليَّ ولا على أهل بيتي لم تقبل منه » « 9 » . بل جاء في الصواعق المحرقة : روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم النهي عن الصلاة البتراء « 10 » ، أي المتروك فيها ذكر الآل « 11 » . وأمّا نصوصنا فهي مستفيضة في ذلك « 12 » ، بل روى عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : . . . إذا صلّى عليَّ ولم يتبع بالصلاة على أهل بيتي كان بينها وبين السماوات سبعون حجاباً ، ويقول اللَّه تبارك وتعالى : لا لبّيك ولا سعديك ، يا ملائكتي ، لا تصعدوا دعاءه إلّاأن يلحق بالنبيّ عترته ، فلا يزال محجوباً حتى يلحق بي أهل بيتي » « 13 » . وكذا المروي عن الإمام علي عليه السلام عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم قال : « لا تصلّوا عليَّ صلاة مبتورة ، بل صلوا إليّ أهل بيتي ولا تقطعوهم ؛ فإنّ كلّ نسب وسبب يوم القيامة منقطع إلّانسبي » « 14 » . وعلى كلّ حال ، فقد صرّح بعض الفقهاء بأنّ الواجب في كيفيّة الصلاة على النبي في التشهّد أن يقول : ( اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد ) « 15 » ، وقد نسب ذلك
هامش
( 1 ) الوسائل 6 : 397 ، ب 4 من التشهّد ، ح 4 . ( 2 ) جواهر الكلام 10 : 260 - 261 . ( 3 ) جواهر الكلام 10 : 262 . ( 4 ) إشارة السبق : 91 . ( 5 ) جواهر الكلام 10 : 261 . ( 6 ) الأحزاب : 56 . ( 7 ) سنن ابن ماجة 1 : 293 ، ح 904 . المعجم الكبير 19 : 116 ، ح 242 . ( 8 ) مفتاح الكرامة 7 : 473 . ( 9 ) سنن الدارقطني 1 : 355 ، ح 6 . ( 10 ) انظر : الصواعق المحرقة : 233 - 234 . ( 11 ) جواهر الكلام 10 : 261 - 262 . ( 12 ) جواهر الكلام 10 : 262 . ( 13 ) الوسائل 7 : 204 - 205 ، ب 42 من الذكر ، ح 10 . ( 14 ) الوسائل 7 : 207 ، ب 42 من الذكر ، ح 17 . ( 15 ) المنتهى 5 : 189 . الدروس 1 : 182 . الصلاة ( تراث‌الشيخ الأعظم ) 2 : 73 .