وقد استدلّ للأوّل بأنّ الوجوه الدالّة على حرمة التشبيب تقتضي حرمة العنوان المنطبق على المركّب من التشبيب واستماعه ، فكان كلّ منهما دخيلًا في تحقّق الحرام ، فيحرم كلّ منهما في عرض الآخر بلا ترتّب لحرمة السماع على حرمة التشبيب .
نعم ، يحرم التشبيب ولا يحرم استماعه في حالة واحدة ، وهي فيما إذا شكّ السامع في جواز السماع مع اجتماع شروط تحريم التشبيب نفسه « 1 » .
ونوقش فيه : بأنّ التشبيب إنّما ينطبق على القول ، والسماع سماع له لا أنّه محقّق لعنوان التشبيب ، وعدم حرمة التشبيب إلّامع وجود المخاطب لا يلزم حرمة السماع .
نعم ، بعض الوجوه التي استدلّ بها على حرمة التشبيب تدلّ على حرمة استماعه أيضاً ؛ وهي : أدلّة حرمة اللهو والباطل ، وفحوى ما دلّ على حرمة ما يوجب تهييج القوّة الشهوية ، إلّاأنّ هذين الوجهين ضعيفان جدّاً في الدلالة على حرمة التشبيب فضلًا عن استماعه « 2 » .
خامساً - آثار التشبيب :
هناك بعض الآثار تترتّب على التشبيب ، وهي :
1 - يوجب التشبيب - بناءً على حرمته بنفسه أو صدق بعض العناوين المحرّمة عليه - فسق المشبّب وزوال عدالته وعدم قبول شهادته ، كما في سائر المحرّمات ، وهذا ما يفهم من القواعد العامة في هذا المجال عند الفقهاء .
( انظر : شهادة ، عدالة )
2 - ذهب بعض الفقهاء إلى أنّ التشبيب بالزوجة والأمة حتى في حال جوازه فإنّه يسقط المروءة ، وأيضاً تردّ به الشهادة ، بناءً على أنّ المروءة شرط في العدالة « 3 » .
( انظر : عدالة ، مروءة )
3 - عدم جواز التكسّب به ، كما في سائر المحرّمات .
( انظر : اكتساب )
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( الإيرواني ) 1 : 126 . وانظر : مفتاح الكرامة 12 : 223 - 224 . مهذب الأحكام 16 : 82 .
( 2 ) فقه الصادق 14 : 216 .
( 3 ) انظر : التحرير 5 : 251 . مجمع الفائدة 12 : 340 . كفاية الأحكام 2 : 751 . مفتاح الكرامة 12 : 224 .