ومنها : رواية السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : من ابتلي بالقضاء فليواس بينهم في الإشارة وفي النظر وفي المجلس » « 1 » .
وقد نوقش في الاستدلال بهذه الروايات سنداً ودلالة :
أمّا سنداً فلضعف أسانيدها « 2 » .
وأمّا دلالة فلأنّ المنساق منها إرادة ضرب من الندب والكراهة « 3 » .
ومن هنا ذهب بعض الفقهاء إلى استحباب التسوية بين الخصمين في تلك الأمور دون وجوبه « 4 » ؛ لأصالة البراءة « 5 » التي لا يمكن الخروج عنها بتلك الروايات الضعيفة سنداً ودلالة « 6 » .
وحتى على تقدير الاستحباب فهذا الحكم لا يختصّ بما ورد في الروايات المتقدّمة ، بل يشمل مطلق الأمور بحيث لا يُظهر تمييز شخص على آخر أثناء القضاء أو مقدّماته .
كما أنّ هذا الحكم يظهر منه الحديث عن تصرّفات القاضي أثناء القضاء ، ولا يبعد أن يكون شاملًا حتى لحالته النفسية ، بمعنى أنّ عليه أن يتحلّى بأعلى درجات الموضوعية والحياد ، ولا ينحاز لطرف ضدّ آخر ، ولا يقدّم القوي على الضعيف ، أو ذي السلطة والعشيرة والمال على غيره ، ولا يرجّح بمرجّحات لم تذكرها الشريعة كالحسب والنسب والمال والمكانة الاجتماعية والدين والمذهب والوطن واللسان والقومية وغير ذلك ، بل يجري في كل أحكامه على وفق قواعد العمل القضائي المقررة في الشريعة الإسلامية .
والتفصيل في محلّه .
( انظر : قضاء )
هامش
( 1 ) الوسائل 27 : 214 ، ب 3 من آداب القاضي ، ح 1 .
( 2 ) المختلف 8 : 421 . مجمع الفائدة 12 : 54 . جواهر الكلام 40 : 141 .
( 3 ) مجمع الفائدة 12 : 54 . جواهر الكلام 40 : 141 .
( 4 ) المراسم : 230 . الغنية : 444 . المختلف 8 : 421 . مجمع الفائدة 12 : 53 - 54 . جواهر الكلام 40 : 142 .
( 5 ) المختلف 8 : 421 . جواهر الكلام 10 : 141 .
( 6 ) المختلف 8 : 421 . مجمع الفائدة 12 : 54 . جواهر الكلام 40 : 141 .