مسلم عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « . . . إيّاكم وتسويف العمل ، بادروا إذا أمكنكم » « 1 » .
وقد وصّى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أبا ذرّ بقوله : « يا أبا ذرّ . . . إيّاك والتسويف بأملك ؛ فإنّك بيومك ولست بما بعده . . . » « 2 » .
وقد ورد في الدعاء الشكوى إلى اللَّه من التسويف كما في دعاء سيّد الساجدين عليه السلام : « . . . وانقلني إلى درجة التوبة إليك . . . وأعنّي بالبكاء على نفسي ، فقد أفنيت بالتسويف والآمال عمري . . . » « 3 » .
فالتسويف بحر يغرق فيه الهلكى ، كما أنّ طول التسويف يوجب الحيرة « 4 » .
2 - التسويف بالتوبة :
من حبائل الشيطان التسويف بالتوبة وعدم المبادرة إليها اتّكالًا على اتّساع الوقت ، قال الإمام الصادق عليه السلام : « تأخير التوبة اغترار . . . » « 5 » .
وقال لقمان لابنه : « . . . يا بني ، لا تؤخّر التوبة ؛ فإنّ الموت يأتي بغتة . . . » « 6 » ، فيجب الحذر من التسويف فيها والتغافل عنها « 7 » .
وقال السيّد الجزائري : « الواجب على الخائف سلوك سبيل الحذر عمّا يفضي إلى المخوف من الأسباب المذكورة ، فإن خاف الموت قبل التوبة عن الذنوب بادر إليها وحذر التسويف ، ولا ينخدع بانتظار المكان الشريف والزمان الشريف ؛ فإنّها من حبائل الشيطان » « 8 »
وربما يؤدّي التسويف فيها إلى تراكم الظلمة على قلبه حتى يطبع قلبه بالمعاصي فلا يقبل الحقّ ، ولا يمكن علاج المسوّف إلّا بالموت ؛ لأنّه لا يتمكّن من محو آثار التسويف ؛ ولذلك ورد : « أنّ أكثر صياح أهل النار من التسويف » فالقيام بالمعاصي وحبّ الشهوات مانع عن الإتيان بالعبادات والواجبات ، والتسويف عن التوبة يوجب اشتداد المعاصي مع أنّ وجوب التوبة فوري « 9 » .
( انظر : توبة )
هامش
( 1 ) الخصال : 610 ، 632 ، ح 10 .
( 2 ) الوسائل 1 : 114 ، ب 27 من مقدّمة العبادات ، ح 13 .
( 3 ) مصباح المتهجد : 591 .
( 4 ) المستدرك 12 : 124 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 19 .
( 5 ) المستدرك 12 : 124 ، ب 85 من جهاد النفس ، ح 19 .
( 6 ) البحار 13 : 426 ، ح 21 .
( 7 ) كلمة التقوى 1 : 193 .
( 8 ) التحفة السنية 1 : 310 .
( 9 ) انظر : جامع السعادات 3 : 58 - 59 .