3 - التسويف في إتيان الفرائض :
لم يطرح في كلمات الفقهاء بهذا العنوان ، واللازم الرجوع إلى ما يشابه ذلك من عناوين ( تأخير ) أو ( تراخي ) أو ( تهاون ) .
ويستفاد من كلماتهم أنّ التسويف في الواجب العبادي - كأداء الصلاة مثلًا - إذا بلغ حدّ التهاون بالصلاة ، فلا يجوز ذلك .
من هنا جعل بعض الفقهاء الغاية في الأوامر المطلقة والتي لا تعتبر فيها الفورية الوصول إلى حدّ التهاون عرفاً « 1 » .
4 - تسويف الحجّ :
لا إشكال في حرمة تأخير الحجّ عن سنة الاستطاعة من دون عذر « 2 » ؛ لأنّ وجوبه فوري بمعنى أنّه تجب المبادرة إليه في العام الأوّل من الاستطاعة ؛ للروايات التي عقد الحرّ العاملي لها باباً واسعاً أسماه ( باب وجوب الحجّ مع الاستطاعة على الفور ، وتحريم تركه وتسويفه ) « 3 » ، ولتنجّز التكليف عليه ، فلابدّ من تفريغ ذمّته فوراً ولا عذر في التأخير مع احتمال الفوت « 4 » ، فلو أخّر يكون عاصياً « 5 » .
وذهب بعضهم إلى أنّه كبيرة « 6 » ، بل نفى الشهيد الثاني الخلاف عنه « 7 » .
ويمكن استفادته من بعض النصوص كصحيح عبد العظيم الحسني حيث عدّ من جملة الكبائر ترك ما فرضه اللَّه تعالى « 8 » ، وخبر الفضل بن شاذان عن الإمام الرضا عليه السلام فيما كتبه إلى المأمون ، حيث عدّ من جملة الكبائر الاستخفاف بالحجّ « 9 » ، بناءً على أن يكون المراد منه
هامش
( 1 ) انظر : جواهر الكلام 17 : 340 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 469 . وانظر : المقنعة : 385 . مجمعالفائدة 6 : 6 - 7 . كشف اللثام 5 : 9 . جواهر الكلام 17 : 223 - 224 . العروة الوثقى 4 : 316 .
( 3 ) الوسائل 11 : 25 ، ب 6 من وجوب الحجّ .
( 4 ) معتمد العروة ( الحجّ ) 1 : 16 .
( 5 ) العروة الوثقى 4 : 316 .
( 6 ) انظر : مستمسك العروة 10 : 9 ، حيث نسبه إلى بعضالفقهاء .
( 7 ) المسالك 2 : 122 .
( 8 ) الوسائل 15 : 318 ، 320 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 2 .
( 9 ) الوسائل 15 : 329 ، 330 ، ب 46 من جهاد النفس ، ح 33 .