وأورد عليه السيّد الخوئي قائلًا : « إنّ اشتمالها على كثير من المستحبّات يستوجب ضعف الظهور المزبور ، فإنّا وإن ذكرنا في الأصول « 1 » أنّ الاستحباب كالوجوب بحكم العقل ومنتزع من الاقتران بالترخيص في الترك ، فغير المقرون محكوم بالوجوب - ومن ثمّ أنكرنا قرينية السياق فيما لو اشتملت الرواية على أوامر تثبت استحباب بعضها من الخارج ، حيث حكمنا بالوجوب في غير الثابت لمكان عدم الاقتران - إلّاأنّ خصوص هذه الموثّقة لمّا كانت مشتملة على كثير من التحيّات والمسنونات بحيث يستظهر عدم ورودها لبيان أجزاء الصلاة الأصلية ، بل لبيان الفرد الأكمل والمصداق الأفضل ، فهي في قوّة الاقتران بالترخيص في الترك ، فعليه لا ينعقد للأمر المزبور ظهور في الوجوب .
وعلى تقدير التنازل وتسليم الظهور فلا مناص من رفع اليد عنه بما هو كالصريح في عدم الوجوب ، كصحيحة الفضلاء عن أبي جعفر عليه السلام قال : « إذا فرغ من الشهادتين فقد مضت صلاته ، فإن كان مستعجلًا في أمر يخاف أن يفوته فسلّم وانصرف أجزأه » « 2 » .
وصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في الرجل يكون خلف الإمام فيطيل الإمام التشهّد ، فقال : « يسلّم من خلفه ويمضي في حاجته » « 3 » ، حيث يظهر منها بوضوح عدم وجوب شيء بعد التشهّد ما عدا سلام الانصراف المنحصر في الصيغتين الأخيرتين » « 4 » .
ومنها : موثّقة أبي بكر الحضرمي ، قال : قلت له : إنّي اصلّي بقوم ، فقال : « سلّم واحدة ولا تلتفت ، قل : السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، السلام عليكم » « 5 » .
وأورد عليه السيّد الخوئي بقصور المقتضي ؛ لعدم كونه عليه السلام بصدد بيان السلام الواجب ، بل في مقام بيان كفاية المرّة وعدم الحاجة إلى التكرار بالسلام تارة
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 129 - 130 .
( 2 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 5 .
( 3 ) الوسائل 6 : 416 ، ب 1 من التسليم ، ح 6 .
( 4 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 351 - 352 .
( 5 ) الوسائل 6 : 421 ، ب 2 من التسليم ، ح 9 .