وأورد عليه السيّد الخوئي - مضافاً إلى أنّ المراد بالتسليم في المقام هو الانقياد والإطاعة لا صيغة السلام المتعارفة ، فالآية أجنبية عن محلّ الكلام بالكلّية - بأنّه مع التسليم فالآية الشريفة مطلقة ، وحمل المطلق على فرد خاص - وهو حال الصلاة في مورد مخصوص منها ، مع بعده في نفسه - يحتاج إلى الدليل ، ولا دليل « 1 » .
ثمّ إنّه نسب إلى الراوندي أنّه وإن كان السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم مستحبّاً ، ولكنه يتحقّق به الخروج من الصلاة « 2 » .
قال السيّد الخوئي : « ولعلّه لإطلاق بعض الروايات المتضمّنة لمخرجية السلام بدعوى شمولها للمقام وعدم انحصاره في الصيغتين الأخيرتين » .
ثمّ أورد على هذا الاستدلال بأنّ « الإطلاق لو تمّ - كما لا يبعد - لم يكن بدّ من الخروج عنه بما دلّ صريحاً على عدم كونه مخرجاً ، ففي صحيح الحلبي ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : « كلّ ما ذكرت اللَّه عزّوجلّ به والنبي صلى الله عليه وآله وسلم فهو من الصلاة ، وإن قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فقد انصرفت » « 3 » ، فإنّها كالصريح في أنّ السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم من مصاديق ذكره المعدود من أجزاء الصلاة ، ولا يتحقّق الانصراف إلّابالصيغة الأخرى .
وأصرح منها رواية أبي كهمس عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن الركعتين الأوّلتين إذا جلست فيهما للتشهّد فقلت وأنا جالس : السلام عليك أيّها النبي ورحمة اللَّه وبركاته ، انصراف هو ؟ قال : « لا ، ولكن إذا قلت : السلام علينا وعلى عباد اللَّه الصالحين ، فهو الانصراف » « 4 » ، فإنّها واضحة الدلالة في كون السلام عليه صلى الله عليه وآله وسلم من توابع التشهّد وعدم كونه مخرجاً .
نعم ، هي ضعيفة السند بأبي كهمس حيث لم تثبت وثاقته ، فلا تصلح إلّا للتأييد ، على أنّ المسألة مجمع عليها حيث لم يذهب أحد إلى حصول الانصراف ب ( السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم ) غير الراوندي » « 5 » .
هامش
( 1 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 354 .
( 2 ) نسبه إليه في الذكرى 3 : 421 .
( 3 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 6 : 426 ، ب 4 من التسليم ، ح 2 .
( 5 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 350 - 351 .