تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قاعدة الفراغ أمران : الدخول في الغير ، وصدق المضي ، وهما متحقّقان في المقام ؛ أمّا الدخول في الغير فتحقّقه ظاهر ، وأمّا تحقّق المضي فلصدقه عند مضي معظم الأجزاء « 1 » . وأورد عليه المحقّق الخوئي بأنّ ما هو المعتبر في جريان قاعدة الفراغ هو صدق المضي حقيقةً ، ومع الشكّ في تحقّق الجزء الأخير لا يصدق المضي ، وأمّا الدخول في الغير فلا يعتبر في جريان قاعدة الفراغ « 2 » . وقد يقال : إنّ المراد بالمضي هو المضي بحسب الاعتقاد لا المضي بحسب الواقع وإلّا لم يبق مورد لجريان قاعدة الفراغ ؛ إذ مع الشكّ في الصحّة لا يحرز المضيّ الواقعي ، والمضي الاعتقادي موجود في المقام ؛ فإنّه حين اشتغاله بالتكلّم كان معتقداً بالمضي وإلّا لم يشتغل به فتجري قاعدة الفراغ . وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّ ظاهر قوله عليه السلام : « كلّ ما مضى . . . » « 3 » هو المضيّ الواقعي لا المضيّ الخيالي ، غاية الأمر كون الماضي أعمّ من الصحيح والفاسد بقرينة الشكّ المذكور في الرواية ؛ إذ لا يتصوّر مضيّ الصحيح مع فرض الشكّ في الصحّة والفساد « 4 » . هذا كلّه فيما إذا شكّ المصلّي في أنّه هل سلّم أم لا ؟ وأمّا إذا سلّم وبعد الفراغ من صيغة التسليم شكّ في أنّه هل أدّاها بصورة صحيحة أو لا ؟ ففي هذه الحالة يمضي ولا يلتفت إلى شكّه وتصحّ صلاته بقاعدة الفراغ .

8 - الزيادة في التسليم :

لا تخلو الزيادة في التسليم إمّا أن تكون عن عمد وإمّا عن سهو ونسيان ، فإن وقعت عن عمد فالصلاة باطلة « 5 » ، وإن وقعت عن سهو ونسيان - كما لو وقع السلام في غير محلّه وموضعه - فالمشهور « 6 » صحّة الصلاة ، ولكن تجب سجدتا السهو « 7 » ؛
هامش
( 1 ) نقله عنه في مصباح الأصول 3 : 293 . ( 2 ) مصباح الأصول 3 : 293 . ( 3 ) الوسائل 1 : 471 ، ب 42 من الوضوء ، ح 6 . ( 4 ) مصباح الأصول 3 : 293 - 294 . ( 5 ) المنهاج ( الخوئي ) 1 : 225 . ( 6 ) الذخيرة : 379 . الحدائق 9 : 317 . جواهر الكلام 12 : 431 . مستمسك العروة 7 : 540 . مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 335 . ( 7 ) المبسوط 1 : 182 . الشرائع 1 : 119 . القواعد 1 : 307 .