وأمّا على القول المشهور - وهو البطلان - لدى النسيان ، فهل تجري قاعدة التجاوز أم لا ؟
قيل : إنّ قاعدة التجاوز غير جارية في المقام لاشتراطها بالدخول في الجزء المترتّب المفقود في الفرض ، فإنّه قد دخل فيما يعتبر عدمه وهو المنافي ، لا فيما هو المترتّب على المشكوك فيه ، وعلى هذا فلا تصحّ صلاته هذه « 1 » .
ولكن ذهب السيّد الخوئي إلى جريانها ؛ لأنّ المدار في جريان القاعدة الخروج عن المحلّ والتجاوز عن الطرف المقرّر للمشكوك فيه المتحقّق بالدخول في الغير ، فالدخول لا شأن له عدا تحقيق عنوان التجاوز والكشف عن الخروج عن المحلّ ، فلابدّ وأن يكون للمشكوك فيه محلّ خاص وأن يكون هو المشروط بالسبق والتقدّم ، لا أن يكون للغير الذي دخل فيه محلّ معيّن ، فليست العبرة باعتبار التأخّر في اللاحق ولحاظ الترتّب فيه ، بل باعتبار التقدّم في السابق وكونه ذا محلّ خاص قد خرج عنه بالدخول في الغير .
وهذا الضابط منطبق على المقام ؛ فإنّ السلام قد اعتبر فيه محلّ خاص وهو وقوعه قبل المنافي ، كما يكشف عنه قوله عليه السلام - المتقدّم - : « تحليلها التسليم » ولا يجوز إيقاعه بعده ، وقد خرج عن هذا المحلّ وجاوز الظرف المقرّر بالدخول في المنافيات ، فهي وإن لم تكن مترتّبة على السلام ، إلّاأنّ السلام مشروط بالتقدّم وهو كافٍ في جريان القاعدة ، بل العبرة به ليست إلّا « 2 » .
ولكنّه ذهب في مصباح الأصول إلى عدم جريان قاعدة التجاوز في المقام ، حيث قال : « إنّ المعتبر في قاعدة التجاوز أن يكون محلّ المشكوك فيه سابقاً على الغير بحسب الجعل الشرعي ، والمقام ليس كذلك ؛ إذ لم يعتبر في التسليم كونه قبل المنافي العمدي والسهوي بحيث لو لم يقع المنافي بعده لم يصحّ وإن اعتبر فيه عدم وقوع المنافي قبله ، فلا مجال لجريان قاعدة التجاوز » « 3 » .
وأمّا قاعدة الفراغ فعلى القول بصحّة
هامش
( 1 ) نهاية الأفكار ( القسم الثاني ) 4 : 57 - 58 .
( 2 ) مستند العروة ( الصلاة ) 6 : 141 - 142 .
( 3 ) مصباح الأصول 3 : 296 .