تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
يأت بالمنافي وتفطّن إلى نسيانه فلا يشمله الحديث ؛ لبقاء مجال الامتثال ، فهذه الصورة خارجة عن مفاد الحديث قطعاً ، فيجب عليه الإتيان بالسلام . وأمّا إذا أتى بالمنافي ثمّ تفطّن إلى نسيانه ولم يكن مجال للتدارك والجبران فحينئذٍ لا مانع من شمول إطلاق الحديث لهذا المورد ، فإنّ تركه التسليم في هذه الصورة غير عمدي أيضاً كما في صورة استمرار النسيان ، وبعد شمول الحديث ورفع جزئية السلام يكون وقوع المنافي خارج الصلاة لا في أثنائها ، فلا يكون مبطلًا كما تقدّم . ثمّ إنّه كما تصحّ الصلاة في هذه الصورة ولا تجب إعادتها فأيضاً تصحّ الصلاة فيما إذا كان السهو والنسيان في صدور المنافي لا في ترك التسليم ؛ وذلك لأنّه وإن لم يكن السهو في ترك التسليم حينئذٍ بل السهو في ذلك المنافي والمفروض مبطليته ولو سهواً ، إلّاأنّ عنوان السهو لم يرد في الحديث ولم يضف إلى الأجزاء غير الركنية ليمنع من صدقه في المقام ، وإنّما الوارد فيها نفي الإعادة عن خلل غير عمدي في غير الأركان ، وفي المقام لا خلل في هذه الصلاة إلّامن ناحية ترك السلام وعدم إمكان إلحاقه بالأجزاء السابقة بعد فصل المنافي بينهما ، وهذا المنشأ للخلل لم يكن عن عمد جزماً فيشمله إطلاق الحديث ، وبنفي جزئية الأجزاء الباقية يرتفع موضوع المنافي « 1 » . الحالة الثالثة : أن لا يكون قد صدر منه قبل تفطّنه إلى نسيانه أيّ شيء ممّا يبطل الصلاة ، ولكن مضت فترة طويلة من الزمن قبل تفطّنه بحيث تفوت الموالاة بين التشهّد والتسليم ، فقد صرّح كثير من الفقهاء بأنّه في هذه الحالة لا حاجة إلى تسليم وتصحّ الصلاة ، بينما اختار المحقّق النائيني وغيره بطلان الصلاة حينئذٍ « 2 » . ووجه البطلان ما تقدّم ، ومحصّله : أنّ المخرج والمحلّل منحصر في خصوص التسليم لا غير ، فما دام لم يسلّم فهو بعدُ باقٍ في الصلاة ، وحديث « لا تعاد » لا يجدي للحكم بالخروج وحصول التحليل ،
هامش
( 1 ) انظر : قراءات فقهية معاصرة 2 : 132 . ( 2 ) العروة الوثقى 2 : 593 ، تعليقة النائيني ، الرقم 3 .